عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
734
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
الثانية : قال : اجعله في البنصر ، فجعله في الخنصر ضمن . ذكره القاضي ، وابنُ عقيل ؛ لأن البنصر أغلظ فهي أحرز له ، فعدوله إِلَى الخنصر عدول إِلَى دون الحرز الَّذِي عينه . ومن الأصحاب من ذكر علَّةً أخرى ، وهي أن لبسه في الخنصر استعمال له ، والاستعمال موجب للضمان بخلاف وضعه في البنصر فإنَّه ليس باستعمال معتاد فلا يكون النقل إِلَيْهِ إلا إحرازًا . الثالثة : جعله في الوسطى مع تعيين غيرها ففي " الكافي " إِن أمكن إدخاله في جميعها لم يضمن لأنها أغلظ من الخنصر والبنصر فهي أحرز ، وإن لم يمكن إدخاله في جميعها فجعله في بعضها ضمن لسرعة سقوطه بذلك فهو به مفرط . وأما إِن أودعه الخاتم ولم يكن يأمره بوضعه في الأصبع فهل له وضعهُ فيها ؟ لا أعلمُ لهم فيه كلامًا ، وينبغي أن يقالَ : إِن لم يجد أحرز منها وضعه في أصبعه ، جاز ذلك بنية الإحراز كما يجوز ركوب الدابة المودعة لمصلحة السقي ونحوه . وإن وجد حِرزًا غير الأصبع احتمل وجهين : أحدهما : جوازه بنية الحفظ ؛ لأنّ الأصبع للخاتم أحرز وأصون ، فأدنى أحوالها أن تجعل كسائر الأحراز ، وأنه لو لم يجز ذلك عند الإطلاق لم يجز النقل عند تعيين الأصبع إِلَى أحرز منها ؛ لأنّ الثاني يكون لبسًا مجردًا عن إذن ، ولكن يمكن أن يقال : قد وجد الإذن في الإحراز في الأصبع وإنَّما خالف في عينها . ولأنه لو لم يكن ثَم فَرْقٌ بين اللبس بنيَّة الاحتراز واللبس بنيَّة التزَيُّن والانتفاع ، لكان وضع الخاتم في الوسطى موجبًا للضمان بكل حال لأنّه منهي عنه من جهة الشارع ، فلما أجازه الأصحاب ولم يوجبوا به الضمان دلَّ عَلَى الفرق عندهم بين اللبس للحفظ واللبس للانتفاع .