عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
643
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
لم يجز . وروي عن ابن عباس ، في قوله تعالى : { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } ( 1 ) قال : لا يُحب الله أن يدعو أحدٌ عَلَى أحد ، إلا أن يكون مظلومًا ، فإنَّه قد رُخص له أن يدعو عَلَى من ظلمه ؛ وذلك قوله تعالى : { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } ومن صبر فهو خير . وقال الحسن : قد أرخص له أن يدعو عَلَى من ظلمه ، وذلك قوله تعالى : { إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } ومن صبر فهو خير . وقال الحسن : قد أرخص له أن يدعو عَلَى من ظلمه ، من غير أن يعتدي عليه . وروي عنه ، قال : لا تدع عليه ، ولكن قل : اللهم أعني عليه ، واستخرج حقي منه . ومن العارفين من كان يرحم ظالمه ، فربَّما دعا له . سرق لبعضهم شيءٌ فقِيلَ لَهُ ادع الله عليه ، فَقَالَ : اللهم إِن كان فقيرًا فأغنه ، وإن كان غنيًّا فأقبل بقلبه . وقال إبراهيم التيمي : إِنَّ الرجل ليظلمني ، فارحمه . قِيلَ لَهُ : كيف ترحمه وهو يظلمك ؟ قال : إنه لا يدري لسخط من تعرَّض . وآذى رجلٌ أيوب السَّختياني ، وأصابه أذى شديدًا ، فلما تفارقوا ، قال أيوب : إني لأرحمه ، إنا نُفارقه وخلقه معه ! وقال بعضهم : لا يكْبُرنَّ عليك ظُلم من ظلمك ، فإنما سعى في مضرَّته ، ونفعك . وقيل لبعض السَّلف الصالح : إِنَّ فُلانًا يقع فيك ، قال : لأغيظنَّ من أمرهُ . يغفر الله لي وله . قيل : من أمرُه ؟ ! قال الشيطان . وقال الحجاج بن الفرافِصة : بلغنا أنَّ في بعض الكُتب : من استغفر لظالمه ، فقد هزم الشيطان . وقال الفُضيل بن عياض : حسناتك من عدِّوك أكثر منها من صديقك ؟ ! إِن عدوك يغتابك ، فيدفع إليك حسناته الليل والنهار ، فلا ترضى إذا ذُكر بين
--> ( 1 ) النساء : 148 .