عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
644
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
يديك تقول : اللهم أهلكه . لا ، بل ادع الله له : اللهم أصلحه ، اللهم راجع به ، فيكون الله يُعطيك أجر ما دعوت ؛ فإنَّ من قال لرجل : اللهم أهلكه فقد أعطى الشيطان سؤله ؛ لأنّ الشيطان إِنَّمَا يدور منذ خلق الله آدم عَلَى هلاك الخلق . وفي كتاب " الزُّهد " للإمام أحمد ، أنَّ رجلاً من إخوان فُضيل بن عياض ، من أهل خُراسان ، قدم مكة ، فجلس إِلَى الفُضيل في المسجد الحرام يُحدِّثه ، ثم قام الخُراساني يطوف ، فسرقت منه دنانير ستين أو سبعين ، فخرج الخراساني يبكي . فَقَالَ له فُضيل : ما لك ؟ قال سُرقت الدنانير ، قال : عليها تبكي ؟ قال : لا مَثَّلتُني وإياه بين يدي الله عز وجل ، فأشرف عقلي عَلَى إدحاض حجته ، فبكيت رحمة له . وسُرق لبعض المتقدمين شيءٌ ، فحزن عليه . فذكر ذلك لبعض العارفين ، فَقَالَ له : إِن لم يكن حزنك عَلَى أنَّه قد صار في هذه الأمة من يعمل هذا العمل ، أكثر من حزنك عَلَى ذهاب مالك ، لم تؤدِّ النصيحة لله عز وجل في عباده إِلَيْهِ ! ! أو كما قال . وخرَّج الإمام أحمد ( 1 ) ، وأبو داود ( 2 ) ، والنسائي ( 3 ) ، وابن ماجة ( 4 ) ، من حديث أبي أمية المخزومي عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ أُتِيَ بِلِصٍّ قَدِ اعْتَرَفَ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا أخَالُكَ سَرَقْتَ ؟ » قَالَ : بَلَى ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ! ! فَأَمَرَ بِهِ ، فَقُطِعَ . وَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ : « اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ » ، فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ { اللَّهَ } ( 5 ) وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : « اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ » ثَلَاثًا . ولفظُه لأبي داود . وفي صحيح البُخاري ( 6 ) عن
--> ( 1 ) ( 5 / 293 ) . ( 2 ) برقم ( 4380 ) . ( 3 ) ( 8 / 67 ) . ( 4 ) برقم ( 2597 ) . ( 5 ) ما بين معقوفتين سقط من الأصل ، واستدركته من سنن أبي داود . ( 6 ) برقم ( 6777 ) .