عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
642
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
تصبر ، فلا تدعو عليه ، فإن ذلك يخفف عنه . وخرَّج الترمذي ( 1 ) من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدْ انْتَصَرَ » . وروي ليث ، عن طلحة : أن رجلاً لطم رجلاً ، فَقَالَ : اللهم إِن كان ظلمني فاكفنيه . فَقَالَ له مسروق : قد استوفيت . وقال مجاهد : لا تسبن أحدًا ، فإن ذلك يخفف عنه ، ولكن أَحَبّ لله بقلبك وأبغض لله بقلبك . وقال سالم بن أبي الجعد : الدعاء قصاص . وشكا رجل إلي عمر بن عبد العزيز رجلاً ظلمه ، وجعل يقع فيه ، فَقَالَ له عمر : إنك إِن تلقى الله ومظلمتك كما هي ، خير لك من أن تلقاه ، وقد استقضيتها . وقال أيضاً : بلغني أن الرجل ، ليظلم بمظلمة ، فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينتقصه ، حتى يستوفي حقه ، ويكون للظالم الفضل عليه قال بعض السَّلف : لولا أن الناس يدعون علي ملوكهم ، لعجل لملوكهم العقاب . ومعنى هذا : يشير إِلَى أن دعاء الناس عليهم استفاء منهم بحقوقهم من الظالم ، أو لبعضها ، فبذلك يدفع عنهم العقوبة . وروي عن الإمام أحمد ، قال : ليس بصابر من دعا عَلَى من ظلمه . وفي مسند الإمام أحمد ( 2 ) ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مَا مِنْ عَبْدٍ ظُلِمَ بِمَظْلَمَةٍ ، فَيُغْضِي عَنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، إِلَّا أَعَزَّ اللهُ بِهَا نَصْرَهُ " . ويشهد له ما خرّجه مسلمٌ في " صحيحه " ( 3 ) من حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما زاد الله عبدًا بعفوٍ ، إلا عزًّا " . فإن دعا عَلَى من ظلمه بالعدل جاز ، وكان مستوفيًا لبعض حقه منه ، وإن اعتدى عليه في دُعائه
--> ( 1 ) برقم ( 3552 ) . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي حمزة ، وقد تكلم بعض أهل العِلْم في أبي حمزة ، وهو : ميمون الأعور . ( 2 ) ( 2 / 436 ) . ( 3 ) برقم ( 2588 ) .