عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
614
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وأجازه النخعي لذي القرابة خاصة ، وأجازه مالك في النقل إِلَى المدينة خاصة والنقلُ فيه تأخيرُ الإخراج ؛ فكما يؤخّر الأداء إِلَى الوصول إِلَى مكانٍ فاضل ، تفضل فيه أبوابُ النفقة ؛ فكذلك تُوخِّر إِلَى زمان فاضل تفضل فيه الصدقة . بل التأخير إِلَى الزمان أولى ؛ لأنّه ليس فيه عدولٌ عن فُقراء بلد الصدقة ، ولا نقلٌ لها عن غيرهم . وقد استشكل أحمدُ قولَ عُثمان : هذا شهرُ زكاتكم . قال إبراهيم بنُ الحارث : سُئل أحمد عن قول عثمان : هذا شهر زكاتكم . قال : ما فُسِّر أي وجه هو . قيل : فليس يُعرف وجهه ؟ قال : لا . قال الأثرم : قلتُ لأبي عبد الله : حديثُ عثمان : هذا شهر زكاتكم . ما وجهه ؟ قال : لا أدري . وأما { حديثُ } ( 1 ) عثمان : فحدَّثنا به من قال : ثنا ابنُ المبارك ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد ، قال : سمعتُ عثمان ، يقول : " هذا شهرُ زكاتكم " ( 2 ) . يعني : رمضان . قال القاضي أبو يعلى : لقد نُقل عن السائب بن يزيد ، أنَّه قال ذلك في شهر رمضان . ونُقل عنه أنّه قال ذلك في المحرَّم . قلتُ : قوله : يعني رمضان . ليس هو من قول السائب ، بل من قول من بعده من الرُّواة . وحمل القاضي هذا الحديث : عَلَى أنَّ الإمام يبعثُ سُعَاته في أوَّل السنة ، وهو أول المحرَّم . فمن كان حال حولُه أخذ منه زكاته ، ومن تبرَّع بأداء زكاة لم تجب عليه قُبل منه ، ومن قال : لم يحل حولي أخَّره .
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 2 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 3 / 194 ) وتتمته : " فمن كان عليه دين فليقضه ، وزكوا بقية أموالكم " .