عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
615
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وقد نص أحمدُ وغيره عَلَى أن من خشي أن يرجع عليه الساعي بالزكاة ، أنَّه عذرٌ له في تأخير إخراجها . وقال مالك وغيرُه من العُلَمَاء : لا تجب الزكاةُ في الأموال الظاهرة إلا يوم مجيء السُّعاة . نقله عنه أبو عُبيد . وقالت طائفة : معنى قول عُثمان : " هذا شهيرُ زكاتكم " . يُستحب فيه تعجيل زكاتكم . نقل ذلك القاضي في " خلافه " ، وردَّه عَلَى قائله . وروى أبو عبيد في كتاب " الأموال " ( 1 ) : ثنا إبراهيمُ بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد ، قال : سمعتُ عُثمان بن عفان ، يقول : " هذا شهرُ زكاتكم . فمن كان عليه دينٌ فليؤدِّه حتى تُخرجوا زكاة أموالكم ، ومن لم يكن عنده لم يُطلب منه حتى يأتي بها تطوعًا ، ومن أُخذ منه لم تُؤخذ منه حتى يأتي هذا الشهر من قابل " قال إبراهيم : أراه يعني شهر رمضان . قال أبو عُبيد : وقد جاءنا في بعض الأثر ، ولا أدري عمَّن هو : أنَّ هذا الشهر الَّذِي أراد عُثمان المحرَّم . وقد قال بعضُ السَّلف : ذلك الشهر الَّذِي كان يُخرج فيه الزكاة نُسي ، وأنَّ ذلك من المصائب عَلَى هذه الأمة . فروى أبو زرعة في تاريخه ، قال : سألت أبا مُسهر ، عن عبد العزيز بن الحُصين : هل يُؤخذ عنه ؟ فَقَالَ : أمَّا أهلُ الحزم فلا يفعلون . قال : فسمعتُ أبا مُسهر يحتجّ بما أنكره عَلَى عبد العزيز بن الحُصين . ثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن الزهري فَقَالَ : كان من البلاء عَلَى هذه الأمة أن نسوا ذلك الشهر . يعني : شهر الزكاة . قال أبو مُسهر : قال عبد العزيز : سمَّاه لنا الزُّهري . وقد رُوي أنَّ الصحابة كانوا يُخرجون زكاتهم في شهر شعبان إعانة عَلَى الاستعداد لرمضان ، لكن من وجهٍ لا يصح ( 2 ) .
--> ( 1 ) ص 395 . ( 2 ) وقال المؤلف في " لطائف المعارف " ص 174 وفي الإسناد ضعف .