عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

592

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وكذلك أبو الخطاب في " الانتصار " : أن السيد إذا غاب زوج أمته من يلي ماله . قال : وأومأ إِلَيْهِ أحمد في رواية بكر بن محمد . فإن قيل : فقد ذكر طائفة من أصحابنا كصاحب " المغني " ومن اتبعه أن حكم الإماء مخالف لحكم الزوجات في أنهن لا يجب لهن قسم ، ولا يثبت في حقهن ما يثبت للزوجات من الفسخ بالجب ( 1 ) والعنة ، ولا يضرب لهن مدة الإيلاء ، وهذا يدل عَلَى أنه لا يتعرض لأمة الغائب بشيء حتى يقدم . قيل : إِنَّمَا مرادهم بذلك أن الإماء لا يساوين الزوجات في حكم الزوجات المختص بهن ، من وجوب القسم والتسوية بينهن مع حضور السيد ، ولا يثبت لهن به مع غيبة السيد ما يثبت للزوجات مع غيبة الزوج من مراسلته بعد ستة أشهر ؛ فإن أبى القدوم أزيل ملكهن عنه ، فإن هذا الحكم مختص بالزوجات ، فلا تشاركهن فيه الإماء ، وهذا لا ينافي أن للإماء المطالبة بحقهن من الإعفاف ، عند تضررهن بترك الوطء مع الغيبة وإزالة ضررهن ، فمراد الأصحاب بما قالوا نفي الحكم الأخص ، وهو مساواة ما للزوجات ، وليس مرادهم نفي الحكم الأعم ، وهو وجوب إزالة الضرر لماء بترك الوطء ، ومعلوم أن نفي الخاص لا يلزم منه نفي العام ، ألا ترى أنهم قالوا : لا قسم عليه للإماء مع حضوره ، ولم يكن قولهم هذا منافيًا لما ذكروه من وجوب إعفافهن بالوطء ، ولا مناقضًا له ، فحكم الزوجات يخالف حكم الإماء في حال حضور الزوج وغيبته . أما في حال حضوره ، فإن الزوج يجب عليه القسم والمبيت والوطء في كل أربعة أشهر ، والسيد لا يجب عليه سوى الإعفاف عند الحاجة إِلَيْهِ ، ولا يتعذر ذلك بمدة معينة . وأما في حالة غيبته فإن الزوج إذا طالت غيبته فوق ستة أشهر ، وطلبت زوجته قدومه ، وأبى ذلك من غير عذر فرق بينهما .

--> ( 1 ) الجب : هو القطع والمراد به هنا قطع الذكر .