عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
593
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
والأمة لا تساوي الزوجة في ذلك من وجهين : أحدهما : تقدير المدة ستة أشهر . والثاني : إزالة ملك السيد عنها بالكلية ، ولكن إذا طالت غيبته وتضررت بترك الوطء ، زَوَّجها الحاكمُ ولم يزل ملكه عن رقبتها بالكلية . فيجب الجمع بين كلام الأصحاب ( 1 ) في هذا كله ، ولا يرد بعضه ببعض ، ولا يؤخذ بعضه ويترك بعضه ، ولا يجعل متناقضًا ، بل يجمع بينه ، ويؤخذ بجميعه عَلَى الوجه الَّذِي ذكرنا ، وبذلك يزول الإشكال عنه ، ويتدفع التناقض ، والله أعلم . فإن قيل : فالزوج لو غاب غيبة ظاهرها السلامة ، ولم يعلم خبره وتضررت زوجته بترك النكاح لم يفسخ نكاحها عَلَى المشهور من كلام الإمام أحمد وأصحابه ، فكيف يزوج أمة السيد الغائب في هذه الحال ؟ قيل : أما عَلَى قول ابن عقيل الَّذِي تقدم ذكره ؛ فإنه يزوج المرأة بذلك كما سبق ، فتزويج الأمة حينئذ عَلَى قوله أولى . وأما عَلَى المشهور فالفرق بين تزويج المرأة وتزويج الأمة أن تزويج الأمة إِنَّمَا يجوز بعد الحكم بفسخ نكاح الزوج ، ولا يجوز عند الإمام أحمد فسخ نكاحه في هذه الحال . وأما تزويج الأمة فليس فيه فسخ لملك السيد ؛ إذ الأمة باقية عَلَى ملكه لم تخرج بذلك عن ملكه ، وإنما يزال ضررها بالتزويج .
--> ( 1 ) كتب في هامش " الأصل " ما يأتي : قف تأمل - رحمك الله - كلام الشيخ إذا وجد في عبارات الأصحاب ما يشكل أو يتعسر فهمه أو يظهر للمفتي أو العالم منه التناقض أو عدم الجمع أنه يجب الجمع بينه . . إلخ ، فما أجله من تنبيه لو تأمله الجاهل بحال أعيان حملة الشرع ، وعلو مقامهم ، وسعة علومهم وأفهامهم ، فتجد الجاهل بمحلهم من العِلْم ، المخصوص بسوء الفهم ، المعجب بنفسه كثيرًا ما يحط من قدرهم ، ويرى أنه خفي عليهم ما خص به . . . الفهم . فالله المستعان .