عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

580

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

والمعنى في جواز نكاح أمهات أولاد المفقود أنه إما أن يشبهن بالزوجات فلا يحبسن عَلَى مولاهن ؛ لما فيه من الضرر كضرر الزوجات ، فيتعين أنه يجوز لهن النكاح ؛ دفعًا عن الضرر ، ويوضح هذا أن الإماء يجب عَلَى سيدهن إعفافهن ، إما بالوطء إِن أمكن ، وإما بالتزويج ، وإما أن يبيعهن لمن يقوم مقامه في ذلك إِن أمكن البيع . وأمهات الأولاد لا يمكن فيهن البيع فيتعين إعفافهن بأحد الأمرين الأولين ، والغائب قد يتعذر الإعفاف منه بالوطء فيتعين وجوب إعفافهن بالنكاح إِن طلبنه ، وهذا ينقضي جواز إنكاح الحاكم لهن مع الغيبة المطلقة . وإن لم يكن السيد مفقودًا ؛ بل حصل لهن الضرر بترك الوطء ، فقد صرح بذلك القاضي أبو يعلى في " الجامع الكبير " وإن الحاكم يزوج إماء الغائب إذا طلبن ذلك ، وكانت غيبته منقطعة بحيث يجوز للولي الأبعد تزويج الحرة مع غيبة الولي الأقرب ، فَإِذَا كان هذا في الغائب دون المفقود ، فالمفقود أولى وأحرى أن يزوج أمهات أولاده . وأما إِن تشبهت - أعني أمهات الأولاد - بالإماء القن ( 1 ) تغليبًا للمالية فيهن وهو مقتضى كلام أصحابنا في تضمينهن بالغصب { والعقد } ( 2 ) كما سبق ذكره ، فيجب حينئذ أن يحكم فيهن بحكم المال ، ومعلوم أن ماله يقسم عند الإمام أحمد إذا مضت مدة انتظاره كما سبق ذكره . وإذا وجب قسمته فإنه يجب قسمته عَلَى مقتضى قسمة سائر التركات ، فيبدأ بإخراج ما يخرج من رأس المال من ديون ونحوها ، ثم بما يخرج من الثلث من الوصايا ونحوها ، ثم يقسم الباقي بين الورثة عَلَى حكم الميراث .

--> ( 1 ) العبد القنّ : الَّذِي وُلد عندك ، ولا يستطيع أن يخرج عنك . والأنثى : قنّ بغير هاء . قال الأصمعي : القن : الَّذِي كان أبوه مملوكًا لمواليه ، وكأن القن مأخوذ من القنية . " اللسان " مادة : ( قنن ) . ( 2 ) في " الأصل " : " اليد " .