عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

547

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

سؤال : نفي سبحانه الولادة قبل نفي التولد ، والتولد أسبق وقوعًا عن الولادة في حق من هو متولد ؟ وجوابه : أن الولادة لم يدعها أحد في حقه - سبحانه - وإنما ادعوا أنه ولد ، فلذلك قدم نفيه ؛ لأنّه المهم المحتاج إِلَى نفيه . سؤال آخر : كيف نفى أن يكون مولودًا ولم يعتقده أحد ؟ جوابه من وجهين : أحدهما : أنهم سألوا عمن ورث الدُّنْيَا ولمن يورثها ، وهذا يشعر بأن منهم عن اعتقد ذلك . والثاني : أنه نفى عن نفسه سبحانه خصائص آلهة المشركين ، فإن منهم مَن عَبَدَ المسيح ، ومنهم مَن عَبَدَ العزير وهما مولودان ، ومنهم من عَبَدَ الملائكة والعجل وهي متولدات ، وقد تقدم أن نفي الولادة تدل عَلَى نفي المتولد بطريق الأولى . فائدة : قال ابن عطية : { كفوًا } خبر كان ، واسمها " أحد " ، والظرف ملغي ، وسيبويه يستحسن أن يكون الظرف إذا تقدم خبرًا . ولكن قد يجئ ملغي في أماكن يقتضيها المعنى كهذه الآية ، وكقوله الشاعر أنشده سيبويه : ما دامَ فيهنَّ فصيلٌ حيًّا ويحتمل أن يكون : " كفوًا " حالاً لما قدم من كونه وصفًا للنكرة ، كما قال كثير لعزة : لَمَّية موحِشًا طَلَلُ قال سيبويه : وهنا نقل في الكلام وبابه الشعر . قهذ السورة تتضمن انفراده ووحدانيه ، وأنه منقطع النظير ، وأنه إنما نزه عن أن يكون من أجناس المخلوقات ؛ لأنّ أفراد كل جنس من هذه الأجناس