عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
477
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه ثقتي وعليه اعتمادي . هذه نبذة من مناقب عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز . الحمد لله الَّذِي أسعدَ من شاءَ من خليقتِهِ ، ووفقهم للقيام بطاعَتِهِ ، واستعملهم فيما يرضيه ؛ مع صغرِ سنِّ أحدِهم وحداثتِه ؛ ليتبينَ بذلك أن السعادةَ بيدِهِ ، والتوفيقَ بإرداتِهِ . أحمدُهُ عَلَى سوابِغ نعمهِ ، وأسأله التوفيق لشكرِهِ ، والإمدادَ بمعونته ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ وحبيبه وخليله ، وأمينه عَلَى وحيه ، وخيرتُهُ من بَريَّتِهِ ، صلى الله عليه وعلى آلِهِ وصحابته والتابعين لمنهاجِهِ وسُنَّتِهِ ، أما بعد . فإنّ في سماع أخبار الأخيار { مقوّيًا } ( 1 ) للعزائِم { ومعينًا } ( 1 ) عَلَى اتباع تلك الآثار ، وقال بعض العارفين : الحكايات جُندٌ من جنودِ الله ، تقوى بها قلوبُ المريد . ثم تلا قوله - عزَّ وجلَّ - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - : { وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } ( 2 ) . وقد رأيتُ أن أجمَع في هذا الجزء أخبار عبد الملك ابن أمير المؤمنين أبي حفص عمرَ بن عبد العزيز القرشي الأموي - رضي الله عنهما - لسبب اقتضى ذلك . لقد كان - رحمه الله - مع حداثةِ سنِّهِ مجتهدًا في العبادَةِ ، ومع قدرته عَلَى الدُّنْيَا وتمكنه منها راغبًا مؤثرًا للزهادة ، فعسى اللهُ أن يجعلَ في سماع أخباره لأحدٍ من أبناء جنسه أسوةً لعل أحدًا كريمًا من أبناءِ الدُّنْيَا ، تأخذُهُ بذلك حميةٌ عَلَى نفسهِ ونخوة ، مع أنَّه لن يخلو سماعُ أخبارِ الصالحين
--> ( 1 ) في " الأصل " : مقوي ، ومعين . والمثبت هو الصواب . ( 2 ) هود : 120 .