عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
471
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
قال ابن مسعود لا يسأل أحدٌ عن نفسه غير القرآن ، فمن كان يحب القرآن فهو يحب الله ورسوله قال شهل التستري علامةُ حب الله حب القرآن . وقال أبو سعيد الخزار من أَحَبّ الله أَحَبّ ( كلام الله ) ( * ) ، ولم يشبع من تلاوته . ويروى عن معاذ قال : سَيَبْلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت ، فيقرءونه لا يجدون له شهوة . وعن حذيفة قال : يوشك أن يدرس الإسلام ، كما يدرس وشي الثوب ؛ ويقرأ الناس القرآن لا يجدو له حلاوة . وعن أبي العالية قال سيأتي عَلَى الناس زمان ، تخربُ فيه صدورهم من القرآن ، وتبلى كما تبلى ثيابهم ، وتُهافت فلا يجدون له حلاوة ولا لذاذة . قال أبو محمد الجريري - وهو من أكابر مشايخ الصوفية - : من استولت عليه النفس ، صار أسيرًا في حكم الشهوات ، محصُورًا في سجن الهوى ، فحرم الله عَلَى قلبه القوائد ، فلا يستلذه بكلامه ، ولا يستحليه ، وإن كثر ترداده عَلَى لسانه . وذُكر عند بعض العارفين أصحاب القصائد ، فَقَالَ : هؤلاء الفرارُون من الله - عزَّ وجلَّ - لو ناصحُوا الله - عزَّ وجلَّ - وصدقوه ، لأفادهم في سرائرهم ، ما يشغلهم عن كثرة التلاقي . واعلم أن سماع الأغاني يضاد سماع القرآن من كل وجه ، فإن القرآن كلام الله ، ووحيه ونُوره الَّذِي أحيا الله به القُلوب الميتة ، وأخرج العباد به من الظلمات إِلَى النور . والأغاني وآلاتها مزامير الشيطان ؛ فإن الشيطان قرآنه الشعر ، ومؤذنه المزمار ومصائده النساء كذا قال قتادة وغيره من السَّلف ، وقد روي ذلك
--> ( * ) كلامه " نسخة " .