الخطابي البستي

36

شأن الدعاء

إلَى أنه غير مُشتَقٍّ ، وَاحْتَجَّ بِأنهُ لَوْ كَانَ مُشتَقَّاً مِنَ الرحْمَةِ لاتَّصَلَ بِذِكْرِ المَرحومِ ، فَجَازَ أنْ يُقَالَ : اللهُ رَحمان بعِبَاده . كَمَا يُقَالُ : رَحِيْم بِعِبَادِهِ . فَلما لم يَسْتَقِم صِلَتُهُ بِذِكْرِ المَرحُومِ ، دلَّ عَلَى أنهُ غير مُشْتَق من الرحْمَةِ . وقَالَ : لو كانَ ( 1 ) هذا الاسمُ مُشتَقاً مِنَ الرحْمَةِ ، لم تنكِرْهُ العَرَب حينَ سَمِعوه ! إذْ كَانُوا لَا يُنْكِرْونَ رَحْمَةَ رَبِّهمْ . وَقَدْ حَكَى الله عَنْهمْ الإنكارَ لَه والنُّفُورَ عَنه فِي قَوْلهِ : ( وَإذَاِ قِيْلَ لَهُمُ اسْجُدُوا للرحمنِ . قَالُوا : وَمَا الرحْمنُ ) الآية [ الفرقان / 60 ] . وزعمَ بَعْضهُمْ : أنه اسم عبرَانيُّ [ وَذهب الجمْهُور مِنَ الناسِ إلَى أنه اسم مُشْتَقٌّ مِنَ الرحْمَةِ مَبْني عَلَى المبالَغَةِ . وَمَعْنَاهُ : ذو الرحْمَةِ . الذِي ( 2 ) لَا نَظيرَ لَهُ فِيْهَا ، وَلذلِكَ لا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ كَمَا يُثنى الرحِيْم وَيُجْمَعُ ] ( 3 ) . وَبِنَاءُ فَعْلانَ فِي كَلَامِهِم بِناءُ المُبَالَغَةِ ، يُقَالُ لِشَدِيْدِ ( 4 ) الِامْتِلَاءِ : مَلآن ، وَلشَدِيدِ ( 4 ) الشبَعِ : شَبْعَان . وَيَدُلُّ عَلَى صِحةِ مَذْهَبِ ( 5 ) الِاشِتقَاقِ فِي هَذَا الاسْمِ . [ 19 ] حديثُ عَبْدِ الرحْمنِ بنِ عَوْفٍ ، [ رضي الله عنه ] ( 6 ) : حَدثَنَاهُ : أحمدُ بنُ عبدِ الحكيمِ ( 7 ) الكُرَيْزِيُّ ، وعبدُ اللهِ بنُ

--> [ 19 ] رواه الإمام أحمد في المسند 1 / 191 ، 194 ، وأبو داود في الزكاة برقم = ( 1 ) في ( ظ ) : " قال ولو كان . . . " . ( 2 ) في ( م ) : " التي " . ( 3 ) ما بين معقوفين نقله القرطبي في تفسيره 1 / 104 . ( 4 ) في ( م ) : " للشديد " في الموطنين . ( 5 ) سقطت من ( م ) كلمة " مذهب " . ( 6 ) زيادة من ( م ) . ( 7 ) في ( م ) : " الحكم " .