الخطابي البستي
35
شأن الدعاء
الأشْياءِ ، ومالِكُهَا ، فَصَارَ " لَهُ " ، ثُم زِيْدَتْ فِيهِ الألِفُ واللاَّمُ تَعْظِيْماً ، وفخمُوهُ تَوْكِيْدَاً لِهَذا المَعْنَى ] ( 1 ) ، وَمِنْهُمْ مَنْ أجْرَاهُ على الأصْلِ بِلَا تَفْخِيْمٍ ، كقُوْلِ الشاعِرِ : قَدْ جَاءَ سَيْلٌ كَانَ مِنْ أمْرِ الله . . . يَحرِدُ حَرْدَ الجَنةِ المُغِلَّهْ ( 2 ) فَهذِهِ مَقَالَاتُ أصْحابِ العَرَبِيةِ والنحو فِي هَذا الاسْمِ ، وَأعْجَبُ هذِهِ ( 3 ) الأقَاوِيلِ إلي قولُ مَنْ ذهب إلَى أنهُ اسم عَلَمٌ ولَيس بِمُشْتَقٍ كَسَائِرِ الأسْمَاءِ المشْتَقَةِ . [ والدَّلِيْلُ عَلى أنَّ الألفَ واللاَّمَ فِيْ بُنْيَةِ هَذَا الاسْمِ ، وَلَمْ تَدْخُلَا لِلتعْرِيْفِ ، دُخُولُ حَرْفِ النِدَاءِ عَليْهِ : كَقُولك : يا أللهُ . وَحَرْفُ الندَاءِ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الألِفِ واللامِ للتعريفِ . ألَا تَرَى أنك لَا تقُولُ : يا الرحْمنُ ! وَلَا يا الرَّحِيمُ ! كما تَقُولُ : يا الله ! فَدَلَّ [ على ] ( 4 ) أنهُما مِنْ بُنْيَةِ الاسْمِ . والله أعلم ] ( 5 ) . 2 - 3 - الرحمن الرحيم : اِخْتَلَفَ النَاسُ فِي تَفْسير : الرَّحْمنِ ، ومَعْنَاهُ ، وَهَلْ هُوَ مُشتَقٌّ مِنَ الرحْمَةِ ، أمْ لَا ؟ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين نقله القرطبي 1 / 103 . ( 2 ) الخزانة 4 / 341 برواية : أقبل سيل جاء من عند . . انظرها فهناك رد على هذه الرواية وبحث في أصل كلمة : " إله " للفارسي . والبيت في سفر السعادة ورقة ( 3 ) مصورة دار المأمون للتراث . وشواهد التوضيح ص 160 برقم 174 وأمالي ابن الشجري 2 / 16 والفراء في تفسيره 3 / 176 واصلاح المنطق ص 47 و 266 والكامل 1 / 53 و 2 / 86 والبيضاوي 5 / 145 واللسان ( حرد - اله ) . ( 3 ) سقطت : " هذه " من ( م ) . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) ما بين المعقوفين نقله القرطبي عن المؤلف في 1 / 103 .