الخطابي البستي

34

شأن الدعاء

اللهِ . و " إلا " في هذه الكلمةِ بمعنى : غير ، لا بمعنى الاستثناء ، لأن الاستثناءَ يَنْقَسمُ إلَى قِسْمين ( 1 ) : إلَى جنْسِ المُسْتثنَى منْهُ ، وإلَى غير جنْسِهِ . وَمَنْ تَوَهَّمَ في صفَةِ اللهِ - سُبْحَانَهُ [ وتعالى ] ( 2 ) - واحِداً مِنَ الأمْرَيْنِ فَقَدْ أبْطَلَ . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ : أن الأصل فيهِ الهاءُ التي هي للكنايةِ ( 3 ) عن الغائبِ ، وذلك ؛ لأنهم أثْبَتُوْهُ مَوْجُودَاً في فِطَرِ عُقُولهم ، وأشَارُوا إليهِ بحرفِ الكِنايةِ ، ثم زيْدَتْ فِيهِ لامُ المِلْكِ . إذْ قَدْ علمُوا : أنَّهُ خَالِقُ

--> ( 1 ) سقطت من ( م ) . ( 2 ) زيادة من ( م ) . ( 3 ) على حاشية ( ظ ) : قيل كان أصله هاء الكناية وذلك أنهم أشاروا إليه بما وقع في نفوسهم من دلالة الفطرة . إذ لم يعلموا بها مسموعاً ، ثم أدخلوا عليه لام الملك فصار " له " يعنون له الخلق والأمر ثم مدوا بها أصواتهم تعظيماً فقالوا : " لاه " تلوه بالألف واللام للتفخيم فصار " الله " ومن النحويين من قال : أدخلت الألف واللام فيه بدلاً من الهمزة فلزمته ؛ فلزمتها الكلمة لزوم تلك الهمزة ، ولهذا لم تسقطا عند النداء - يا الله - كما سقطتا من غيره من الأسماء - يا رحمن - ونحوه . وعن كعب الأحبار قال كان داود عليه الصلاة والسلام ألِهاً ألوهاً . أي : مولعاً بمقاله في كل أقواله إلهي الهي . حاشية ثانية : وقال جعفر الصادق ، في هذا الاسم : أبرزه الله من غيبه إلى قوله ، ومن قوله إلى قلمه ومن قلمه إلى لوحه ومن لوحه إلى وحيه ومن وحيه إلى أنبيائه سكينة إلى قلوب أوليائه . حاشية ثالثة عن تفسير البيضاوي : وقيل أصله " لاها " بالسريانية ، فعرب بحذف الألف الأخيرة . والأظهر أنه وصفٌ في أصله ، لكنه لما غلب عليه بحيث لا يستعمل في غيره وصار كالعلم مثل : الثريا ، والصعق ، أجري مجراه في إجراء الوصف عليه وامتناع الوصف به . انظر تفسير البيضاوي 1 / 18 ثم ص 17 لأن في الكلام تقديم وتأخير .