الخطابي البستي
32
شأن الدعاء
وَلِحَافَاً ؛ إذَا ارْتُدِيَ بِهِ ، والتُحِفَ بِهِ . ثُم إنهُ لما كَانَ اسْمَا لِعَظِيم ( ليسَ كَمِثلِهِ شَيْء ) [ الشورى / 11 ] أرَادوا تَفْخِيْمَهُ بالتعريفِ الذي هُوَ الألِفُ واللاَّمُ ؛ لأنهمْ أفْرَدوْهُ لِهَذا ( 1 ) الاسْمِ دونَ غَيْرِهِ . فَقَالُوا : الإلَاهُ . واسْتثقَلُوا الهَمْزَةَ في كلمةٍ يَكْثر اسْتِعْمَالهم إيَّاهَا ، وِللْهَمْزَةِ في وَسْطِ الكَلَامِ ضُغْطَةٌ شَدِيْدَةٌ ، فَحَذَفُوهَا فَصَارَ الاسمُ كَمَا نزَلَ بِهِ القُرآنُ . وقالَ بَعضُهمْ : [ أصْلُهُ : وِلَاهٌ ، فانْبَدَلَتِ ( 2 ) الواوُ هَمْزَةً ، فقيل : إلَاهٌ ، كَمَا قالُوا : وِسادٌ ، وإسَادٌ ( 3 ) . ووِشاحٌ ، وإشاحٌ . واشْتُقَّ مِنَ الوَلَهِ ؛ لأن قلوبَ العبادِ تَوْلَهُ نَحْوَه . كَقَوْلهِ - سبحانَهُ ( 4 ) - : ( ثُم إذَا مَسكُمُ الضرُّ فَإليهِ تَجْأرُونَ ) [ النحل / 53 ] . وَكَانَ القِيَاسُ أنْ يُقَالَ : مَألُوهٌ ( 5 ) ، كَمَا قِيْلَ : مَعْبُودٌ ، إلا أنهُم خَالَفُوا بِهِ البِنَاءَ ؛ لِيَكُونَ اسْماً ، عَلَما ( 6 ) فَقالوا : إلَاهٌ . كَمَا قيلَ ( 7 ) : لِلْمَكتُوبِ كِتَابٌ ، وَللمحسوب حِسَابٌ . وَقَالَ بَعْضُهُم : أصْلُه : مِنْ ألِهَ الرجل ، يَألَهُ ؛ إذَا : تَحير ، وَذلِك ؛ لأن القُلُوبَ تَألهُ عِنْدَ التفَكرِ
--> ( 1 ) في ( م ) : " بهذا " . ( 2 ) في ( م ) : " فأبدلت " . ( 3 ) في ( م ) : " وسادة وإسادة " . ( 4 ) ليست في ( م ) . ( 5 ) في ( م ) : " مولُوهٌ " ( 6 ) في ( م ) حرف العين من كلمة " علماً " فقط وباقي مكانها فارغ . ( 7 ) في ( م ) : " قالوا " .