الخطابي البستي
31
شأن الدعاء
فَصَارَ شِعَارَ الإيمَانِ وَهُوَ اسمٌ مَمنوع ، لَمْ يَتسم ( 1 ) بِهِ أحَد ، قَدْ قَبَضَ اللهُ عَنْهُ الألْسُنَ ؛ فلم يُدْعَ بِهِ شَيْءٌ سِوَاهُ ، وَقَد كادَ يَتَعَاطَاهُ المُشْرِكُونَ اسْمَاً لِبَعْضِ أصْنَامِهِمْ التي كانُوا يَعْبُدُونَهَا ، فَصَرَفَهُ الله [ تعالى ] ( 2 ) إلَى " اللاَّتِ " صِيَانَة لِهذا الاسمِ ، وَذَبَّاً عَنْهُ . واخْتَلَفَ الناسُ . هَلْ هُوَ اسمٌ عَلَمٌ ( 3 ) مَوْضُوعٌ ؟ أو مشتقٌ ؟ فَرُوِيَ فِيهِ عن الخليلِ روايتانِ . أحَدُهُما : أنهُ اسم [ علَمٌ ] ( 2 ) ليس بِمُشْتَق ، ولا يَجُوزُ حَذْفُ الألِفِ واللاَّمِ مِنْهُ ، كما يَجُوزُ مِنَ الرحمن ، و ( 4 ) الرحِيْمِ . ورَوَى عَنْهُ ( 5 ) سيبويهِ أنهُ اسم مُشْتَق . وكانَ في الأصْلِ إله ، مِثَال ( 6 ) فِعَالٍ . فَأدْخِلَتْ الألِفُ واللاَّمُِ بَدَلاً مِنَ الهَمْزَةِ ( 7 ) . وَقَالَ غيرهُ : أصْلُهُ في الكَلاَمِ " إله " وَهُوَ [ مُشْتقٌّ مِنْ " ألِهَ الرجلُ إلَى الرجُلِ يألَهُ إلَيْهِ " : إذا فَزِعَ إلَيْهِ مِنْ أمْرٍ نَزَلَ بِهِ فَأَلَهَهُ إلهَةً ( 8 ) . أيْ : أجَارَهُ ، وآمَنَهُ ، فَسُمِّيَ إلَاهَاً ، كَمَا يُسَمَّى الرَّجُلُ إمَامَاً ] ( 9 ) إذَا أمَّ الناسَ فَائتَمُّوا ( 10 ) بِهِ ، وكَمَا يُسَمى الثوبُ رِدَاءً ،
--> ( 1 ) في ( م ) : " لم يسم " . ( 2 ) زيادة من ( م ) . ( 3 ) سقطت لفظة " علم " من ( م ) . ( 4 ) سقطت الواو من ( م ) . ( 5 ) أي : عن الخليل . ( 6 ) في ( م ) : " إلهاً ، مثل . . . " . ( 7 ) نقل القرطبي في تفسيره 1 / 102 هذا الكلام عن سيبويه . قلت : ولم أجده فيه بحروفه ، وانظر سيبويه 1 / 309 . ( 8 ) سقطت من ( م ) : كلمة : " آلهة " . ( 9 ) ما بين معقوفين في زاد المسير 1 / 9 . ( 10 ) في ( م ) : " إذا ائتموا " .