الخطابي البستي

16

شأن الدعاء

فما ظنُّكَ برَبّ العِزةِ - سُبحانَهُ - وبمقامِ عبدِهِ الذَّلِيْلِ بينَ يَدَيْهِ ، ومَنْ عَسَى أنْ يبلغَ بجهدِ بَيَانِهِ كُنْهَ الثناءِ عليهِ ؟ وهذا رسولُهُ ، وصفيُّهُ - صلى الله عليه وسلم - قد أظهرَ العَجْزَ ، والانقطاعَ دونَه ؛ فقالَ في مناجاتِهِ : [ 14 ] " وأعوذُ بِكَ مِنْكَ ، لا أُحْصِي ثَنَاءً عليكَ أنْتَ ، كما أثنيتَ على نفسك " . فسبحانَ من جَعَل عَجْزَ العاجِزِينَ عن شُكْرِهِ ، والثناء عليه شكراً لهم ، كما جَعَل معرفة العارفينَ بأنهم لا يُدْركُونَ كُنْهَ صِفَتِهِ إيماناً لهم ، وقد أُولعَ كثيرٌ من العامَّةِ بأدْعِيَةٍ مُنْكَرةٍ اختَرَعُوها ، وأسماءٍ سَمَّوْها ، ما أنزلَ الله بِها من سُلطانٍ وقد يوجَدُ ] ( 1 ) في أيديهمْ دستورٌ من ( 2 ) الأسماء ، والأدعيةِ يُسَمَّوْنَه : " الألفَ الاسم " ( 3 ) . صَنَعَهَا لهُمْ بعضُ المُتكَلِّفِين مِن أهل الجَهْلِ ، والجُرأةِ على الله ، عزَّ ، وجل ( 4 ) ، أكثرُها زورٌ ، وافتراء على اللهِ ، عز ، وجل ( 5 ) ، فَلْيَجتنبْهَا ( 6 ) الدَّاعي إلا ما وافقَ منها الصوابَ . إنْ شاء الله ، تعالى ( 7 ) .

--> [ 14 ] أخرجه مسلم برقم 222 صلاة وسيأتي الحديث برقم ( 88 ) فلينظر تخريجه هناك . ( 1 ) نهاية سقط ( م ) المشار إليه في ص 12 وقد جاء في نهايته سطران ونصف السطر لا علاقة لهما بما بعدهما . ( 2 ) في ( م ) : " في " بدل " من " . ( 3 ) في ( م ) : " ألف اسم " . ( 4 ) في ( م ) : " تعالى " . ( 5 ) في ( م ) : " سبحانه " . ( 6 ) في ( م ) : " فليجنبها " . ( 7 ) في ( م ) : " عز وجل " .