الخطابي البستي

17

شأن الدعاء

ومما يُسْمَعُ على ألسنَةِ العامة وكثيرٍ من القُصاصِ ، قولُهُم : يا سبحانُ - يا بُرهانُ - يا غُفْرانُ - يا سلطانُ ، وما أشْبَهَ ذلك . وهذه الكلماتُ ، وإنْ كان يَتَوَجهُ بَعْضُها في العربيةِ على إضْمَارِ النسبةِ بِذِي ، فإنهُ مستهْجَن ، مهْجورٌ ، لأنهُ لا قدوةَ فيهِ ، ويغلطُ كثيرٌ منهُمْ في مِثلِ قولهمْ : يا رَبَّ طهَ - ويس ، ويا رَبَّ القرآنِ العظيمَ . وأولُ من أنْكَرَ ذلك ابنُ عباسٍ - رَحِمَهُ الله ( 1 ) - فإنهُ سَمِعَ رَجُلاً ، يقولُ عنْدَ الكَعْبَةِ : " يا ربَّ القرآن " . فقال : [ 15 ] " مَهْ ! إنَّ القرآنَ لا رَب لَهُ ، إن كُل مربوبٍ مخلوقٌ " . فأما أغَاليطُ منْ جَمَح بِهِ اللسانُ ، واعتَسَف أوْديَةَ الكلام من الأعرابِ ، وَغَيرِهم ، الذين لم يُعنَوْا بمعرفةِ الترتيبِ ، ولم يقوِّمْهم ثِقافُ التأدِيبِ ، كقول بَعْضِهِم في استسقاءِ الغَيْثِ : رَبَّ العبادِ مَا لَنَا وما لَكا قَدْ كُنْتَ تَسْقِيْنَا فَمَا بَدَا لَكَا أنزلْ عَلينا الغيثَ لا أبَا لكا ( 2 ) وكقولِ القائِلِ من قريشٍ حينَ هَدَمُوا الكَعْبَةَ في الجَاهليةِ ،

--> [ 15 ] لم أجده . | ( 1 ) ليست : " رحمه الله " في ( م ) . ( 2 ) الأبيات في مجمع الأمثال 1 / 133 .