الخطابي البستي

15

شأن الدعاء

[ 13 ] " اللهم إني أسألُكَ الجنةَ ، ونعيمَهما ، وبَهْجَتَها ، وكذا ، وكذا ، وأعوذُ بكَ مِنَ النارِ وسلاسِلِهَا وأغلالِهَا وكذا وكذا ، فقال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنهُ سَيَكُونُ قوم يَعْتَدونَ في الدعاءِ " فإيَّاكَ أنْ تكونَ منهم ، فإنكَ إذا سَألْتَهَا ، فَأُعْطِيْتَها ، أُعْطِيْتَهَا وَمَا فِيها ، وإذا تَعَوَّذْتَ من النارِ ، فَأُعِذْت مِنْها ، أُعِذْتَ مِنْها ومما فِيْها من الشر " . ويُكْرَهُ في الدعَاءِ السَجع ، وتَكَلفُ صنعةِ الكلامِ لَهُ ، ولا يجوزُ أنْ يُدْعا بالمُحال ، وأنْ يطلب ما لا مَطْمَعَ فيه ، كَمَنْ يدعُو بالخلودِ في الدنيا ، وقد علم ، أن الله - سبحانهُ - استأثَرَ بالبقاءِ ، وكتَبَ الفناءَ على جميعِ خَلْقِهِ . ولا يدعو بمعصيةٍ ، ولا بقطيعةِ رَحمٍ ، ونحوها من الأمورِ المحظورةِ ، وَلْيَتَخيَّرْ لدُعائهِ ، والثناءِ على ربهِ ، أحسنَ الألفاظِ ، وأنبَلَها ، وأجمعَها للمعاني ، وأبينَها ؛ لأنهُ مناجاةُ العبدِ سَيِّدَ الساداتِ الذي ليس لهُ مثل ، ولا نظيرٌ ، ولو تقدم بعضُ خَدَم ملوكِ أهل الدُنيا إلى صاحِبِه ، ورئيسِهِ في حاجةٍ ، يرْفَعُها إليهِ ، أو معُوْنَةٍ يطلبُها منْهُ ، لَتَخَير لهُ محاسِنَ الكلامِ ، ولَتَخَلَّصَ إليه بأجودِ ما يقدرُ عليه من البيانِ ، ولئن لم يستعملْ هذا المذهبَ في مخاطبَتِهِ إيَّاهُ ، ولم يَسْلُك هذهِ الطريقةَ فيها معهُ ، أوشَكَ أن ينبوَ سمْعُهُ عن كلامِهِ ، وأنْ لا يحظى بطائلٍ من حاجَتِهِ عندَهُ .

--> [ 13 ] أخرجه أبو داود برقم 96 طهارة ، وابن ماجة برقم 3864 دعاء ، وابن حبان برقم 171 موارد ، ورواه الإمام أحمد في المسند 4 / 86 ، 87 ، و 5 / 55 ، والحاكم 1 / 540 من حديث عبد الله بن مغفل بسند صحيح ووافقه الذهبي .