الخطابي البستي
13
شأن الدعاء
دَعَا لَهَا ، وذلك إذَا وَافَقَ القَضَاءَ . فَإنْ لَمْ يُساعِدْهُ القَضَاء ، فإنه يُعْطَى سَكِيْنَة في نَفْسِه ، وانشراحاً في صدرِهِ ، وصبْرَا يَسْهُلُ معهُ احتمالُ ثِقَلِ الوارداتِ عليه ، وعلى كل حالٍ فلا يَعْدَمُ فائدةَ دعائِهِ ، وهو نوع من الاستجابةِ . [ 9 ] وَقَدْ رَوَى : أبو هُرَيْرَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لله ، عز وجلَ ، يَسْألهُ مَسْألَة إلا أعْطَاهُ إياهُ إما عَجَّلَهَا لَهُ في الدنيا ، وإما ادَّخَرَها لَهُ في الآخِرةِ ، ما لم يَعْجَلْ ، قالوا : وَمَا عَجَلَتُهُ ؟ قال : يقولُ : دَعَوْتُ ، دَعَوْتُ ، فَلَا أرَاهُ يُسْتَجَابُ لِي " . قال الشيخ - رضي الله عنه - : وإذا ثبتَ معنى الدعاء ، ووجوبُ العملِ بِهِ ؛ فإن من شرائِطِ صِحتِهِ ، أنْ يكونَ ذلك مِنَ العَبْدِ بإخلاصِ نِيَّتهِ ، وإظهارِ فَقْرٍ ، وَمَسْكَنَةٍ ، وعلى حالِ ضَرْعٍ ، وخُشوعٍ ، وأنْ يكون على طهارةٍ من الداعي ، واستقبالٍ للقِبْلَة ، وأنْ يُقَدمَ الثناءَ على الله - عز وجل - والصلاةَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَامَ دُعَائِهِ ، ومِنْ سُنتِهِ أن يَرْفَعَ إلى الله - عز وجلَ - يَدَيهِ ، باسِطَاً
--> [ 9 ] رواه الإمام أحمد في المسند 2 / 448 من حديث أبي هريرة إلى قوله : " يدخرها له " وطرفه الأخير خرّجناه في رياض الصالحين ص 563 - 564 من حديث أبي هريرة أيضاً عند البخاري بشرح الفتح برقم / 6340 / دعوات ، ومسلم برقم / 2735 / ذكر ، والترمذي برقم / 3384 / دعوات ، وأبي داود برقم / 1484 / صلاة ، وابن ماجة برقم 3853 / دعاء ، والموطأ 1 / 213 برقم 29 ، والحاكم 1 / 497 ما عدا طرفه الأخير بسند صحيح ووافقه الذهبي .