الخطابي البستي
مقدمة التحقيق 37
شأن الدعاء
استجاباته في تأليفها بطلب من إخوانه ، أو أحد إخوانه ، أو بدافع الغيرة الذاتية على الدين . . . فهو في كتابنا هذا " شأن الدعاء " يستجيب في تأليفه لإخوانه الذين سألوه عن الدعاء ، ومعناه ، ومنزلته في الدين . . . فأملى عليهم هذا الكتاب النفيس . وفي كتاب العزلة أيضاً يستجيب لأحد إخوانه فيقول في مقدمته : فهمت قولك - أخي - ألهمك الله الصواب ، وأراك المحابَّ ، وما قد أذكرتني به من أمر كتاب العزلة ، وبعثتني عليه من إتمامه بعد ابتدائه . . . وسألت أن ألتقط لك جوامعه . . ثم إنه في مقدمة كتاب غريب الحديث نراه يستجيب لنداء الغيرة على الدين ؛ فيندفع في تأليفه بدافع إيماني لصون سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التبديل والتحريف بعد تفشي اللكنة ، واللحن ، ليبعد عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . . . إلى آخر ما نراه مثبتاً في مقدمة كتابه . ومع أن الخطابي كان علماً من أعلام العلم منشوراً ، كان يرى نفسه غريباً في بلده " بُست " وإن كان يعيش بين أسرته وأهله وجيرانه ، لأنه لا يرى فيها من يشاكله ، ويسير بسيرته . يقول من شعر له ذكره الثعالبي في اليتيمة : وَما غُرْبةُ الإنسان في غُمَّةِ النَّوى . . . وَلكنها واللهِ في عَدَمِ الشَّكْلِ وإني غريبٌ بين بُستَ وأهلها . . . وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي ولعل هذا الشعور بالغربة بين أهله وفي بلده ، كان دافعاً قوياً عند الخطابي للميل إلى العزلة في آخر حياته في رباط على شاطىء هِنْدَمَنْدَ وهو نهر لمدينة سجستان .