الخطابي البستي

174

شأن الدعاء

وَالمَسْكَنَةِ ، وَأعُوْذُ بِكَ مِنَ الفَقْرِ " . مَعْنَى اسْتِعَاذَتِهِ مِنَ الفَقْرِ وَالمَسْكَنَةِ ، إنما هُوَ فَقْرُ النفْسِ وَمَا يَعْتَرِيْهَا مِنَ الحِرْصِ وَالجَشَعِ ، وَلَم يُرِدْ بِهِ ( 1 ) قِلَّةَ المَالِ ، وَعَدَمَ اليَسَارِ ، فَقَدْ كَانَ مَعْلُوماً مِنْ أمْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه كَان يُؤْثِرُ الِإقْلَالَ مِن الدنيا وَيَكْرَهُ الاسْتِكْثَارَ مِنْ حُطَامِ أعرَاضِهَا ( 2 ) . وقال بَعْضُ العُلَمَاءِ قَدْ جَاءَ فِي الحَدِيْثِ مَدْحُ الفَقْرِ ، وَذَمُّهُ ، والاسْتعَاذَةُ مِنْهُ ، وَإنما المَذْمُوْمُ مِنَ الفَقْرِ أنْ يَكْرَهَهُ خَوْفَاً مِنَ الذُّلِ والصَّغارِ وانْحِطَاطِ القَدْر عِنْدَ الناس ، فَأما مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ لأجْل مَا يَخَافُ مِنْ فِتْنَتِهِ . فَلَيْسَ بِمَذْمُوم ؛ لأن سُوء احْتِمَالِ الفَقْرِ رُبما دَعَا إلى التقْصير في إِقَامَةِ الفَرَائِضِ ، والذَّهَابِ عَن الحُقُوقِ الوَاجِبَةِ . [ 106 ] [ و ] ( 3 ) قَوْلُهُ : " وَاجْعَلْني فِي النِّدَاءِ الأعلَى " وَقَدْ يُرْوَى : " [ في ] ( 4 ) النَّدِي الأعْلَى " . النِّدَاءُ مصدَرُ نَادَيْتُهُ نِدَاءً ، وَمَعْنَاهُ أنْ يُنَادَى لِلْتَّنْويهِ بِهِ . والرَّفْعِ منْهُ ، وَقَد يَحْتَمِلُ [ أنْ ] ( 5 ) يَكُونَ أرَادَ

--> [ 106 ] أخرجه أبو داود برقم 5054 أدب ، والحاكم 1 / 540 كلاهما من حديث أبي زهير الأنماري ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . ( 1 ) سقط : " به " من ( م ) ( 2 ) في ( ظ ) : " أغراضها " . ( 3 ) زيادة من ( م ) . ( 4 ) في ( م ) : " ويروى " بدون " قد " و " في " زيادة من ( م ) . ( 5 ) سقطت : " أن " من ( ظ ) ، ولعل إسقاطها سهو من الناسخ ، لدليل ضبطه للفعل بعدها بالفتح . وهي في باقي النسخ الثلاث .