الخطابي البستي
162
شأن الدعاء
الفَقْرِ إلى الله - جَل وَعز - وَطَلَبُ المَعُونَةِ مِنْهُ عَلَى كُلّ مَا يُزاوِلُهُ مِنَ الأمُورِ ، وَهُوَ حَقِيْقَةُ العُبُودِيَّةِ . وَقَالَ ابنُ الأنبارِي : الحَوْلُ مَعْنَاهُ في كَلَام العَرَبِ : الحِيْلَةُ ، يُقَالُ : ما للرجُلِ حَوْلٌ ، وَمَالَهُ ، احْتِيَالٌ ، وَمَالَهُ مَحَالَةٌ ، وَمَالَهُ مِحَالٌ ؛ بمعنى واحد . يريد : أنهُ لا حيلَة لَهُ في دفِعِ شرٍّ ، ولا قوَّةَ لَهُ في درْكِ خير إلا باللهِ ، ومعناهُ : التَّبَرُّؤُ من حَوْلِ نفْسِهِ وَقُوتهِ ، والانْقِطَاع إلى الله [ عز وجل ] ( 1 ) في جميعِ الأمورِ . وقالَ أبو الهَيْثَم الرَّازِي قولُهُ : " لا حَوْلَ " أصلُه من حَال الشيءُ إذَا تَحَرك ، يقولُ : لا حَرَكَةَ ولا اسْتِطَاعَةَ إلا بالله . وَقَدْ رُوِيَ عن ابن مَسْعُودٍ أنهُ قالَ في تَفْسِيْرِهِ : " لَا حَوْلَ عنْ مَعْصِيَةِ الله إلا بِعِصْمَةِ اللهِ ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ الله إلا بِعَوْنِ اللهِ " . قال أبو سليمانَ : وهذا ( 2 ) أحسنُ ما جاءَ فِيْهِ . [ 90 ] [ و ] ( 3 ) قوله : " أسألك النعيم يوم العيلة ، والأمن يوم
--> [ 90 ] أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 506 ، 557 ، والإمام أحمد في المسند 3 / 424 واللفظ لأحمد من حديث الزرقي قال : لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " استووا حتى أثنو على ربي ؛ فصاروا خلفه صفوفاً ، فقال : اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لما أضللت ، ولا مضل لمن هديت ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ، ورحمتك ، وفضلك ، = ( 1 ) زيادة من ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : " هذا " بدون الواو . ( 3 ) زيادة من ( م ) .