الخطابي البستي
155
شأن الدعاء
تفضيلاً لهُ على سائرِ الملائِكةِ ، ويُقالُ : إن الرُّوح خلْق منَ المَلاِئكةِ يُشَبَّهونَ في الصُّوَر بالإنسِ وليسوا بإنس ( 1 ) . [ 82 ] [ و ] ( 2 ) قولُهُ : " سَمِعَ الله لمنْ حَمدَهُ ، اللهمّ رَبَّنَا لك ( 3 ) الحمدُ ملءَ اِلسمواتِ وَمِلْء الأرضِ . وملءَ ما شئتَ منْ شَيْءٍ بَعْدَهُ " . قَدْ يَحتَمِلُ أن يكونَ قَوْلُهُ : " سَمِعَ الله لمن حمده " دعاءً منَ الإمامِ للمأمُومِين لأنهم يقولونَ : " ربَّنا لكَ الحمدُ " ( 4 ) وهذا عَلَى مَذْهَبِ من يقولُ : إن المأمومَ لا يقولُ : " سَمِعَ الله لمن حمِدَهُ " وعلى مذهبِ أكثر العلماءِ يجمعُ الإمامُ والمأمومُ بْين الكَلِمتينِ فَتَشيْعُ الدَّعْوَةُ من كُلٍّ من الطائِفتينِ لِنَفْسِهِ ، ولأصْحابِهِ . ومعنى سَمِعَ : استجابَ . فأمَّا ( 5 ) قولُهُ : " مِلءَ السمواتِ وملءَ الأرضِ " فإن هذا كلامُ تمثيلٍ وتقريب ، والكلامُ لا يُقَدَّرُ بالمكاييلِ ولا تُحشَى بِهِ الظروفُ ، ولا تسعُهُ الأوْعِيَةُ وإنما المرادُ بِهِ ( 6 ) تكثير العددِ . حتى لو يُقَدَّرُ أنْ تكونَ تِلْكَ الكلماتُ أجساماً تملأُ الأماكنَ لَبَلَغَتْ منْ كَثْرَتِهَا ما يملأُ ( 7 ) السمواتِ والأرضينَ .
--> [ 82 ] سبق في الحديث رقم ( 30 ) و ( 35 ) و ( 79 ) . ( 1 ) عبارة ( م ) : " يشبهون الإنس في الصور وليسوا بإنس " . ( 2 ) زيادة من ( م ) . ( 3 ) في ( م ) : " ولك الحمد " . ( 4 ) في ( م ) : " اللهم ربنا لك الحمد " . ( 5 ) في ( م ) : " وأما " . ( 6 ) في ( م ) : " منه " . ( 7 ) في ( ظ ) : " تملأ " .