الخطابي البستي
141
شأن الدعاء
الباءِ - وَقَالَ : مَعْنَاهُ ذو الخُبْثِ ( 1 ) . [ 70 ] قَوْلُهُ عنْدَ خُرُوجِهِ ( 2 ) منَ الخَلَاء : " غُفْرَانكَ [ رَبَّنَا وَإلَيْكَ المَصِيْرُ ] ( 3 ) " . [ الغُفْرَانُ : مَصْدَرٌ كالمَغْفِرَةِ ، وَنَصَبَهُ على إضْمَارِ الطلَب وَالمسْألَةِ ، كَأنهُ يَقُولُ : اللهم إني أسْألكَ غُفْرَانَك . كَمَا يقُولُ : " عفْوَكَ يا رَبُّ وَرَحْمَتَكَ " أيْ : هبْ لِي عفوَك ورحمتَك . والمَعْنَى في تَعْقيبِهِ الخُرُوجَ مِنَ الخَلَاء بِهَذَا الدُّعَاءِ يحتَمِلُ وَجْهين : أحَدُهُما : أنه إنما اسْتَغْفَرَ لِترْكِه ذِكْر اللهِ - سُبْحَانَهُ - مدة لُبْثِهِ عَلَى الخَلَاءِ . وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - : " لا يَهْجُرُ ذِكْرَ اللهِ إلا عِنْدَ الحاجَة والخلَاءِ " . فَكَأنَهُ رَأى هجرانَ الذكْرِ في تِلك الحالِ تَقْصِيراً ، وعدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ ذنْبَاً فَتَدَارَكَهُ بالاسْتِغْفارِ . وَقِيْلَ : مَعْنَاهُ : التوبَة مٍنْ تقْصِيْرِه في شُكْرِ النِّعْمَةِ التي أنْعَمَ بِهَا اللهُ عَلَيه ؛ فَأطْعَمَهُ ، ثم هضَمَهُ ، ثم سَهَّلَ خُروجَ الأذى مِنْهُ ؛ فَرأى شُكْرَهُ قاصِرَاً عنْ بُلوغِ حُقُوقِ هذِه النِّعْمَةِ ( 4 ) ؛ فَفَزِغ إلَى الاسْتِغْفَارِ ] ( 5 ) [ مِنْهُ ] ( 6 ) وَكَان
--> [ 70 ] أخرجه أبو داود برقم ( 3 ) ، والترمذي برقم ( 7 ) ، وابن ماجة برقم ( 300 ) طهارة ، والدارمي 1 / 174 ، والإمام أحمد في المسند 6 / 155 ، وابن أبي شيبة في المصنف برقم 9953 ، وابن السني ص 19 جميعهم = ( 1 ) انظر غريب الحديث لأبي عبيد 2 / 192 . ( 2 ) في ( م ) : " عند الخروج " . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من ( ت ) ولم أجدها في أصل الحديث . ( 4 ) في ( م ) : " النعم " . ( 5 ) ما بين المعقوفين نقله عن الخطابي الإمام النووي في تهذيب الأسماء واللغات القسم الثاني 2 / 63 . ( 6 ) زيادة من ( م ) .