الخطابي البستي

118

شأن الدعاء

قَبْلَهُ وَخير مَا بَعْدَه وَنَعُوذ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا اليَوْمِ وَشَرِّ مَا قَبْلَهُ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ " . قَدْ ( 1 ) يُسألُ عَنْ هَذَا فَيُقَالُ : مَا مَعْنَى اسْتِعَاذَتِهِ مِنْ سُوْءِ ( 2 ) زَمَانٍ قَدْ مَضَى وَقْتُهُ وَتَقضَّى ( 3 ) حكْمُهُ ؟ وَالمَعْنَى : أنهُ طَلَبَ عَفْوَ اللهِ عَنْ ذَنْب كَانَ [ قد ] ( 4 ) قَارَفهُ في أمْسِهِ . وَالوَقْتُ - وإنْ كَانَ قَدْ مَضَى - فَإن تَبِعَتَهُ بَاقِيَةٌ . وَمَعْنَى مَسْألَتِهِ خَيْرَ مَا قَبْلَهُ : قبُولُ الحَسَنَةِ التي كَانَ قَدمَهَا في أمْسِهِ . والزمَانُ - وَإنْ كَانَ فَائِتَاً - فَإن الحَسَنَةَ التي عَمِلَهَا فِيْهِ مَوْجُوْدة وَبَرَكَتُهَا مَرْجُوَّةٌ ( 5 ) وَالخَيْرُ وَالشرُّ لَا يَتَعَلَّقَانِ بِأعْيَانِ الأيامِ ، وإنما أُضِيْفَا إلَيْها عَلَى مَعْنَى أنهَا أوْقَاتٌ وَظُرُوْفٌ لَهُمَا يُوْجَدَانِ فِيهَا بِكَسْبِ الفَاعِلِيْنَ لَهُمَا ( 6 ) . [ 48 ] وَقَوْلُهُ : " وَأعُوْذُ بِكَ مِنَ الكَسَل وَالهَرَمِ ، وسُوءِ الكبَرِ " ؛

--> [ 48 ] طرف من حديث رواه مسلم برقم 2723 ذكر ، وأبو داود برقم 5071 أدب ، من حديث عبد الله بن مسعود قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمسى قال : " أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله ، لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، اللهم إني أسألك من خير هذه الليلة وخير ما فيها ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها ، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر ، وفتنة الدنيا وعذاب القبر " . وأخرج الترمذي برقم 3390 بنحو من لفظهما . وأخرج البخاري في الفتح برقم 6368 دعوات من حديث = ( 1 ) في ( م ) : " وقد " . ( 2 ) في ( م ) : " من شر " . ( 3 ) في ( ت ) : " فتقضى " . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) في ( ظ ) : " مرجوءة " . ( 6 ) في ( م ) : " لها " .