الخطابي البستي
106
شأن الدعاء
[ 40 ] وَقَالَ أعْشَى بَنِي مَازِنٍْ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حينَ قَدِمَ عليه : يَا سَيدَ الناس ودَيَّانَ العرب ومما جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الحكامِ فِي تَغْلِيْظِ الأيمَانِ وَتَوْكِيْدِهَا ، إذَا حَلَّفُوا الرجُلَ لِخَصْمِهِ ، أنْ يَقُوْلُوا : باللهِ الطالِبِ الغَالِبِ المهْلِكِ المدرك ( 1 ) فِي نَظَائِرِهَا ، وَلَيْسَ يَسْتَحِق شَيْءٌ مِنْ هَذِه الأمُوْرِ أنْ يُطْلَقَ في بَاب صِفَاتِ الله - جَل وَعَز - وَأسْمَائِهِ ، وإنمَا اسْتَحْسَنُوا ذِكرَهَا فِي الأيمَانِ لِيَقَعَ الرَّدْعُ بِهَا فَتَكُونَ أدنى ( 2 ) لِلْحَالِفِ أنْ لاَ يَسْتَحِل حَق أخِيْهِ بِيَمِيْن كَاذِبَةٍ لأنه إذَا تُوُعِّدَ بِالطالِبِ والغَالِبِ ، استشْعَرَ الخَوْفَ ، وَارْتَدَع عَنِ الظلْمِ ، إذْ كَانَ يَعْلَمُ أن الله [ تعالى ] ( 3 ) سَيُطَالِبُهُ بِحَق أخِيْهِ ، وأنه سَيَغْلِبُهُ عَلَى انْتِزَاعِهِ مِنْهُ ، وَيَقْهَرُهُ عَلَيْهِ . وَإذَا قَالَ : المُهْلِكُ المُدْرِكُ ، عَلِمَ أنهُ يُدْرِكهُ إذَا طَلَبَهُ ، وَيهلِكهُ إذَا عَاقَبَهُ . وَإنما إضَافَةُ هَذِهِ الأفْعَالِ إلَيْهِ عَلَى مَعْنَى المُجَازَاةِ مِنْهُ لِهَذَا الظاِلم عَلَى مَا يَرْتَكِبُهُ مِنَ الإثمِ ، وَعَلَى مَا يَستبِيْحهُ مِنْ حق أخِيْهِ المُسْلِمِ . وَلَو جَازَ أنْ يُعَد ذلِكَ في أسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ، لَجَازَ أنْ
--> [ 40 ] البيت من أرجوزة أخرجها الإمام أحمد في المسند 2 / 201 ، 202 من حديث أعشى بني مازن ( واسمه عبد الله بن الأعور ) يذكر فيها قصة نشوز زوجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - . ( 1 ) في ( ت ) : " تقدم المدرك على المهلك " . ( 2 ) في ( م ) : " أدب " . ( 3 ) زيادة من ( ت ) وفي ( م ) : " سبحانه " .