الخطابي البستي
85
شأن الدعاء
فَقَالَ : هَذَا عَبْدِي ، وَذَلِكَ لأنهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ كَسَاهُ ، وَلَا نَظَّفَهُ ، فَيَزُوْلَ عَنْهُ شَعَثُ السَّفَرِ ؛ فَاسْتَحْيَا أنْ يَقُوْلَ : ابْنُ أخِي . فَدُعِي بِعَبْدِ الُمطلِبِ بَاقِي عُمْرِهِ . عَلَى أنهُ لَا اعْتِبَارَ بِمَذَاهِبِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ فِي هَذَا ، فَقَدْ تَسَمَّوْا : بِعَبْدِ مَنَافٍ ، وَعَبْدِ الدَّارِ ، وَنَحْوِهِمَا مِنَ الأسَامِي . 69 - الصَّمَدُ : هو السَّيِّدُ ، الَّذِي يُصْمَدُ إلَيْهِ ( 1 ) في الأمُوْرِ ، وَيُقْصَدُ فِي الحَوَائِجِ والنوَازِلِ ، وَأصْلُ الصَّمْدِ : القَصدُ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ : اِصْمِد صَمْدَ فُلَان . أيْ : اِقْصِدْ قصْدَهُ ، وَجَاءَ فِي التفْسير : أن الصَّمَدَ [ الذي قَدِ انْتَهَى سُؤدَدُهُ . وَقيْلَ : الصَّمَدُ ] ( 2 ) : الدَائِمُ . وَقِيْلَ : البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الخلق . وَأصَحُّ هذِهِ الوُجُوْهِ مَا شَهِدَ لَهُ مَعْنَى الاشْتِقَاقِ . والله أعْلَمُ ( 3 ) . 70 - القَادِرُ : هُوَ من القُدْرَةِ عَلَى الشَّيْءِ . يُقَالُ : قَدَرَ يَقْدِرُ قُدْرَةً فَهُو قَادِرٌ وَقَدِيْرٌ ، كَقَوْلهِ [ تَعَالى ] : ( وَكَانَ اللهُ عَلَى كُل شَيْء قَدِيراً ) [ الأحزاب / 27 ] وَوَصَفَ الله نَفْسَهُ بِأنهُ قَادر عَلَى كُل شَيْء ، أرَاده : لَا يَعْتَرِضهُ عَجْزٌ وَلَا فُتوْرٌ ، وَقَدْ يَكُوْنُ القَادرُ بِمَعْنَى المُقَدِّرِ لِلشيْءِ ، يُقَال : قَدرْت الشيْءَ وقَدَرْتُه بِمَعْنَى وَاحِد كَقَوْلهِ : ( فقَدَرْنا فَنِعْمَ القَادروْنَ ) [ المرسلات / 23 ] أيْ : نِعْم المُقَدِّرُوْنَ . وَعَلَى هَذَا يتَأوَّلُ قَوْلُه - سبْحَانَه - : ( فَظَن أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) [ الأنبياء / 87 ] أيْ : لَنْ نقَدِّرَ عَلَيْهِ الخَطِيئَةَ ( 4 ) أو العُقُوبة إذْ لَا يَجُهْزُ عَلَى نَبِي اللهِ
--> ( 1 ) سقطت كلمة : " إليه " من ( ت ) . ( 2 ) جاء ما بين المعقوفين في ( ت ) في آخر شرح المادة . ( 3 ) لم تذكر عبارة : " والله أعلم " في ( ت ) . ( 4 ) في ( ظ ) : " الخطيَّة " وهي صحيحة . وآثرت أن أثبت ما في ( ت ) لمشاكلة الرسم =