الخطابي البستي
84
شأن الدعاء
تَسَمَّوْا بِهِ . فَإنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِ اللهِ - عَزوجل ( 1 ) - : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيْدَا ) [ المدثر / 11 ] وَادَّعَى أنهُ مِنْ صِفَةِ الله - جل وعز ( 2 ) - قِيْل : بَلْ هُوَ مِن صِفَةِ المَخْلُوقِ . والآيَة إنما نزلت ( 3 ) في الوَليْدِ بنْ المُغِيْرَةِ المَخْزُومِي ، وَالمَعْنَى : ذَرْني وَمَنْ خَلَقتُهُ وَحِيْدَا فَرْداً فقِيْرَا ، لا مَالَ لَهُ وَلَا وَلَدَ ، ثُم جَعَلْتُ لهُ مَالا مَمدُوْدَاً وَبَنِيْن شُهُودَا وَقدْ رُوِيَ أن الوَليْدَ كَانَ يسمَّى الوَحِيْدَ في قُرَيْشٍ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُهُ وَحْدِيْ . أيْ ( 4 ) : فَإني أتَوَلى عَذَابَهُ يَوْمَ القِيامة وحْدِي كَمَا تَفَرّدْتُ بخَلْقِيْ إياهُ وَحْدِيْ . وَالأوّلُ : أصْوَبُ القَوْلَيْن - والله أعلم - قَالَ أبو سُلَيْمَانَ [ رحمه الله ] ( 5 ) وَقَدْ يَقَع الغَلَطُ كَثِيْرَاً في بَاب التسْمِيَةِ . وَأعْرِفُ رَجُلا مِنَ الفُقَهَاءِ كَانَ سَمى وَلَدَهُ : عَبْدَ المُطلِبَ . فَهو يُدْعَى بِهِ إلَى اليَوْمِ ، وذلك أنهُ سَمِعَ بِعَبْدِ المُطلِب ، جَدِّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَجَرَى في التسْمِيَةِ بِهِ ( 6 ) عَلَى التقْلِيْدِ وَلَمَ يَشْعُرْ أن جَدَّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إنمَا دُعيَ بِهِ لأن هَاشِمَاً أبَاهُ كَان تَزَوجَ أُمَّهُ بالمَدِيْنَةِ ، وَهِيَ امْرَاة مِن بَني النَّجَّار ، فَوَلَدَتْ لَهُ هَذَا الغُلامَ ، وَسَمَّاهُ شَيْبَةَ . وَمَاتَ عَنْهُ وَهُوَ طَفْل فَخَرَجَ عَمه المُطلِب بن عَبْدِ مَنَافٍ أخُو هَاشم فِي طَلَبِهِ إلَى المَدِيْنَةِ فَحَمَلَهُ إلَى مَكةَ فَدَخَلَهَا ، وَقَدْ أرْدَفَهُ خَلْفَهُ ، فَقِيْلَ لَهُ : مَنْ هَذَا الغُلامُ ؟
--> ( 1 ) في ( ت ) : " بقوله سبحانه " . ( 2 ) في ( ت ) : " تعالى " . ( 3 ) في ( ت ) : " أنزلت " . ( 4 ) سقطت : " أي " من ( ت ) . ( 5 ) زيادة من ( ت ) . ( 6 ) سقطت لفظه : " به " من ( ت ) .