الخطابي البستي

66

شأن الدعاء

شَكورٌ ) [ فاطر / 34 ] . وَمَعْنَى الشكْرِ المُضَافِ إلَيْهِ : الرِّضَى بِيَسير الطاعَةِ مِنَ العَبْدِ وَالقَبُوْلُ لَهُ . وَإِعْظَامُ الثوَابِ عَلَيْهِ - وَالله أعْلَمُ - وَقَدْ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُوْن مَعْنَى الثنَاءِ عَلَى اللهِ - جل وعز ( 1 ) - بالشكُوْرِ تَرْغِيْبُ الخَلْقِ فِي الطاعَةِ . قَلَّتْ أو كثُرَتْ لِئَلا يَسْتَقِلُّوا القَلِيْلَ مِنَ العَمَلِ فَلَا ( 2 ) يَتْرُكُوا اليَسيرَ مِنْ جُمْلَتِهِ إذَا أعْوَزَهُمْ الكثيرُ مِنْهُ . 37 - العَليُّ : هُوَ العَالي القَاهِرُ . فَعِيْلٌ بِمَعْنَى فَاعلٍ ، كالقَدِيْرِ وَالقَادرِ والعَلِيْمِ والعَاِلم ، وَقَدْ يكُونُ ذَلِكَ مِنَ العُلُوِّ الذِي هُوَ مَصْدَرُ : عَلَا ، يَغلُو ، فَهوَ عَالٍ . كَقُوْلهِ : ( الرحْمنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى ) [ طه / 5 ] . وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عَلَاءِ المَجْدِ والشرَفِ . يُقَالُ مِنهُ : عَليَ يَعْلَى عَلَاءً . وَيَكُونُ : الذي عَلَا وجل أنْ تَلْحَقَهُ صِفَاتُ الخَلْقِ ( 3 ) ، أوْ تُكَيِّفَهُ أوْهَامُهُمْ ( 4 ) . 38 - الكبيرُ : هُوَ المَوْصُوفُ بِالجَلَالِ ، وَكبَرِ الشأنِ ، فَصَغُرَ دون جَلَالِه كلٌّ كبير . وَيُقَالُ : هُوَ الذِي كبُر عَنْ شَبَهِ المَخْلُوقينَ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُ المُصَلي ( اللهُ أكْبَرُ ) مِنْ هَذَا كَأنه يَقُوْلُ : الله أكْبَرُ مِنْ كُل شَيْء . وَقُدِّمَ هَذَا القَوْلُ أمَامَ أفْعَالِ الصَّلَاةِ تَنْبِيْهَاً

--> ( 1 ) " جل وعز " ليست في ( م ) . ( 2 ) سقطت من ( م ) . ( 3 ) في ( م ) : " المخلوقين " . ( 4 ) قال الزجاج في تفسير الأسماء ص 48 : " فالله - تعالى - عالٍ على خلقه ، وهو عليٌّ عليهم بقدرته ، ولا يجب أن يذهب بالعلو ارتفاع مكان . إذ قد بينا أن ذلك لا يجوز في صفاته - تقدست - ولا يجوز أن يكون على أن يتصور بذهن ، أو يتجلى لطرف ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً " .