الخطابي البستي
67
شأن الدعاء
لِلمصلي . كيْ يخطره بِبَالِهِ عِنْدَ قِيَامِهِ إلَى الصلاةِ فَلَا يَشْغَل خَاطِرَة بِغيرهِ ، وَلَا يعلق قَلْبَهُ بِشَيْءٍ سِوَاهُ . إذَا ( 1 ) كَانَ يَعْلَم أنه أكبَرُ مِما يَشْتَغِل بِهِ . وَكَانَ أبو العَباسِ ، محمد بن يزيد النحوِي ( 2 ) لَا يَرْتَضِي هَذَا القول . ويَقُول : " لَيسَ يَقَعُ هَذَا عَلَى مَحْضِ الرؤيةِ لأنه تبَارَكَ وَتَعَالى : ( لَيْسَ كَمِثلِهِ شَيْءٌ ) [ الشورى / 11 ] وَمِثلُ هَذَا إنما يَكُونُ فِي الشيْئَين يَكونَانِ مِنْ جِنْس [ واحد ] ( 3 ) . فَيقَال : هَذَا أكبَر مِنْ هَذا : إذَا شَاركَهُ فِي بَابٍ " ( 4 ) ، وَقَالَ أبو عُبَيدَةَ : الله أكْبَر مَعْنَاه : الله ( 5 ) كبِيرٌ . وَأنشَدَ لِلفَرَزْدقِ ( 6 ) : إن الذِي سَمَكَ السمَاءَ بَنَى لَنَا . . . بَيتَاً دَعَائِمه أعَزُّ وَأطوَلُ [ أي : عزيزة طَويلة ] ( 7 ) . 39 - الحَفِيظُ : هوَ الحَافِظ . فَعِيلٌ بِمَعْنَى : فَاعِلٍ . كَالقَدِيرِ وَالعَلِيمِ . يَحْفَظ السَمَوَاتِ والأرْضَ وَمَا فِيهِمَا ؛ لِتَبْقَى مدةَ بَقَائِهَا ؛ فَلَا تَزْول وَلَا تُدْثَر . كَقَوْلهِ - عَز وَجَل ( 8 ) - : ( وَلاَ يَؤودُهُ
--> ( 1 ) في ( م ) : " إذ " . ( 2 ) محمد بن يزيد النحوي : هو المبرد ، أبو العباس ، صاحب " الكامل " و " المقتضب " وإمام العربية ببغداد في زمنه ( 210 - 286 ه - ) الأعلام 8 / 15 . ( 3 ) زيادة من ( م ) . ( 4 ) انظر كامل المبرد ص 696 ، 697 . ( 5 ) لفظ الجلالة ليس في ( م ) . ( 6 ) ديوانه 2 / 714 مطلع قصيدة ، والبيت في الكامل ص 697 . ( 7 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 121 ، وما بين معقوفين زيادة منه على الأصل . ( 8 ) في ( م ) : " تعالى " .