عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
38
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وورد في حديث آخر ( 1 ) : " إِذَا جَاءَ المَوْتُ طَالِبَ العِلْمِ فَهُوَ شَهِيدٌ " . وقال معاذ بن جبل : « تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ [ حَسَنَة ] ( 2 ) ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ ، وَمُدَارَسَتهُ تَسْبِيحٌ ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ سَبِيلُ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ الْأَنِيسُ فِي الْوِحْدَةِ ، وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالمُعِينُ عَلَى الضَّرَّاءِ ، وَالسِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ ، وَالزِّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ ، يَرْفَعُ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً ، تقْتَصُّ آثَارُهُمْ ، وَيُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ ، وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ ، تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خِلَّتِهِمْ ، وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ ، يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ حِيتَانُ الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ ، وَسِبَاعُ البَرِّ وَأَنْعَامُهُ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ ، وَمِصْابِيح الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمِ ، وَقُوَّةُ الأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ ، يَبْلُغُ [ بِالْعَبْدِ فِي الْعِلْمَ ] ( * ) مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ والأَبْرَارِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ الصِّيَامِ ، وَمُدَارَسَتُهُ تَعْدِلُ الْقِيَامِ ، بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ ، وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ ، وَهُوَ إِمَامُ الْعمَلِ ، وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءَ ، وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءِ » ( 3 ) . رواه ابن عبد البر . . . " به يُعْرَف اللهُ وَيُعْبَد ، وبه يمجد ويوحد ، يرفع الله بالعلم أقوامًا فيجعلهم قادة وأئمة للناس يقتدون بهم ويرجعون إلى رأيهم " . في كلام أكثر من هذا . وقد روي هذا مرفوعًا من حديث أبي هريرة ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البزار ( 138 - كشف الأستار ) ، وابن عبد البر في " جامع بيان العِلْم وفضله " ( 115 ) ، والخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 51 ) ، ويعقوب بن سفيان في " المعرفة والتاريخ " ( 3 / 499 ) عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة وأبي ذر مرفوعًا . قال الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 124 ) : " رواه البزار ، وفيه : هلال بن عبد الرحمن الحنفي ، وهو متروك " . ( 2 ) هكذا في " الأصل " : وفي " الفقيه والمتفقه " برقم ( 50 ) ، وفي " جامع بيان العِلْم وفضله " لابن عبد البر " خشية " . ( * ) في " جامع بيان العِلْم " ( 268 ) : ييلغ العبد بالعلم . ( 3 ) أخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العِلْم " ( 268 ) مرفوعًا وحكم عليه شيخنا الفاضل أبو الأشبال بالوضع فليراجع هناك . وليراجع " تكميل النفع " لشيخنا العلامة محمد عمرو عبد اللطف برقم ( 13 ) . ( 4 ) أخرجه الخطيب في " الفقيه والمتفقه " ( 50 ) .