عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
131
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
يريحني إليك الشوقُ حتى . . . أميل من اليمين إِلَى الشمال ويأخذني لذكركم رياح . . . كما نشط الأسير من العقال أهل الشوق عَلَى طبقتين : أحدهما : من أقلقه الشوقُ ففني اصطبارُه ؛ كان أبو عُبيدة الخوَّاص يمشي ويضرب عَلَى صدره ، ويقول : واشوقاه إِلَى من يراني ولا أراه . كان داود الطائي يقول بالليل : همُّك عطَّل عَلَيَّ الهموم ، وخالف بيني وبين السهاد ، وشوقي إِلَى النظر إليك أوبق مني اللذات ، وخالف بيني وبين الشهوات ، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب . أحبابي أمَّا جِفن عيني فمقروح . . . وأمَّا فؤادي فهو بالشوق مجروح يذكرني مرُّ النسيم عهودكم . . . فأزداد شوقًا كلّما هبت الريحُ أراني إذا ما أظلم الليلُ أشرقت . . . بقلبي من نارِ الغرام مصابيح أصلي بذكراكم إذا كُنت خاليًا . . . ألا إِنَّ تذكار الأحبَّة تسبيح الطبقةُ الثانية : من إذا أقلقهم الشوقُ سكَّنهم الأُنس باللَّه ، فاطمأنت قلوبُهم بذكره ، وأنسوا بقُربه . وهذه حالُ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخواص العارفين من أمته . وسُئل الشَّبلي : بماذا تستريح قلوبُ المحبّين والمشتاقين ؟ فَقَالَ : بسرورهم بمن أحبُّوه واشتاقوا إِلَيْهِ . أموت إذا ذكرتُك ثم أحيا . . . ولولا ما أؤمل ما حييتُ فأحيا بالمنى وأموت شوقًا . . . فكم أحيا عليك وكم أموت