عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

132

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

كانت بعضُ الصالحات تقول : أليس عجبًا أنْ أكون حية بين أظهركم ، وفي قلبي من الاشتياق إِلَى ربي مثل شعل النار التي لا تطفأ . أموت اشتياقًا ثم أحيا بذكركم . . . وبين التراقي والضلوع لهيب فوا عجبا موت المشوق صبابة . . . ولكن بقاه في الحياة عجيب هذه أحوالٌ لا يعرفها إلاَّ من ذاقها . لا يعرف الوجدَ إلاَّ من يُكابده . . . ولا الصبابة إلاَّ من يُعانيها فأمَّا من ليس عنده منها خبر ، فربما لام أهلَها . يا عاذل المشُتاق دعه فإنّه . . . لديه من الزفرات غير حشاكا لو كان قلبك قلبه ما لمته . . . حاشاك مما عنده حاشاكا قولُه - صلى الله عليه وسلم - : " أَعُوذُ بِكَ اللهُمَّ أَنْ أَظْلِمَ ، أَوْ أُظْلَمَ أَوْ أَعْتَدِيَ أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ ، أَوْ أَكْسِبَ خَطِيئَةً مُحْبِطَةً أَوْ ذَنْبًا لَا تَغْفِرُه " . استعاذ من أربعة أشياء : أحدها : الظلم من الطرفين ، وهو أنْ يظلم غيره أو يظمه غيره . وخرَّج أبو داود ( 1 ) من حديث أم سلمة ، قالت : " مَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ " . وخرَّجه الترمذي ( 2 ) وصححه ، ولفظُه : " اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَزِلَّ أَوْ نُزَلَّ أَوْ نَظْلِمَ أَوْ نُظْلَمَ ، أَوْ نَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيْنَا " . فمن سلم من ظُلم غيره ، وسلم الناسُ من ظلمه : فقد عُوفي وعوفي الناسُ منه . وكان بعض السلف يدعو : اللهم سلِّمني وسلِّم مني .

--> ( 1 ) برقم ( 5094 ) . ( 2 ) برقم ( 3427 ) .