عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

111

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَه اشترط أنَّه من سبه أو لعنه أو ضربه في غضب ونحوه ، أنَّه يكون له كفارة وصلاة ( 1 ) . وفي رواية : وهو غير مُستحق . وهذا إِنَّمَا يكون إذا ظن استحقاقه لذلك ، ثم تبين أنه غير مستحق . قوله - صلى الله عليه وسلم - : " { أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } " . مأخوذٌ من دعاء يُوسف عليه السلام حين قال : { فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ } ( 2 ) الآية ، والله عزَّ وجلَّ وفي أوليائه في الدُّنْيَا والآخرة ، يتولَّى حفظَهم وكلاءتهم وهدايتهم وحراستَهم ، في دينهم ودنياهم ما ( داموا ) ( * ) أحياء ، فَإِذَا حضرهم الموتُ توفَّاهم عَلَى الإسلام ، وألحقهم بعد الموت بالصالحين . وهذا أجلُّ النعم وأتمها عَلَى الإطلاق ؛ وقد قال رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته : " { مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ } " ( 3 ) . وقول يوسف عليه السلام : { تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } ( 4 ) قيل : إنَّه دعا لنفسه بالموت ، وهو قولُ جماعة من السلف ، منهم الإمام أحمد . فَيُستدل به عَلَى جواز الدعاء بالموت من غير ضر نزل به . وقيل : إنَّه إِنَّمَا دعا لنفسه بالموت عَلَى الإسلام عند نزول الموت ، وليس فيه دعاءٌ بتعجيل الموت كما أخبر عن المؤمنين أنهم قالوا في دُعائهم : { فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ } ( 5 ) ويؤيِّد التفسير الأوّل : أنَه عقَّبه بالدعاء بالشوق إِلَى لقاء اللَّه ، وهو يتضمَّن الدعاء بالموت .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 45 ) ، ومسلم ( 2600 ) من حديث عائشة ، وأخرجه أحمد ( 2 / 390 ، 488 ، 496 ) " ( 3 / 400 ) ، ومسلم ( 2601 ) من حديث أبي هريرة ، وأخرجه أحمد ( 3 / 333 ، 384 ، 391 ، 400 ) ، ومسلم ( 2602 ) من حديث جابر ، وأخرجه أحمد ( 4 / 454 ) من حديث سودة امرأة أبي الطفيل . ( 2 ) يوسف : 101 . ( * ) كانوا : " نسخة " . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4586 ) ، ومسلم ( 2444 ) [ 86 ] من حديث عائشة . ( 4 ) يوسف : 101 . ( 5 ) آل عمران : 193 .