عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ
47
فضائل القرآن وتلاوته
رَبِّكُمْ } [ الأعراف : 3 ] ، وقَالَ عزَّ وجلَّ : { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى } [ طه : 123 ] ، أي : فلا يضل فِي الدُّنْيَا عن طريق الحق ولا يشقى فِي الآخرة فِي النار ، وقَالَ سبحانه : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } [ النساء : 82 ] ، وقَالَ جلَّ جلاله : { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } [ محمد : 24 ] . فالاعتصام بِهِ ما مضى من التمسك بالقرآن ، واتباعه : العمل بما فِيهِ ، وتدبره : التفكر فيما أريد بِهِ ، والتذكر : الاتعاظ بما فِيهِ ، فلما طولبو بما ذكرنا لزم حفظه عَلَى الأعيان إمَّا وجوبا ، وإمَّا ندبا إلى عَن عجز ظاهر ، وذَلِكَ لأن المخاطبين بِهِ هُمُ العرب الأمة الأمية ، والمنزل عَلَيْهِ هُوَ النَّبِيّ الأمي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فدل ذَلِكَ عَلَى أن المراد بِهِ الحفظ إذ الأمي إذا طولب باتباع ما لا يحفظه والاعتصام بِهِ وتدبره وتذكره ، وسيما ما طال من الكلام واخْتَلَف من الأحكام ، فقد كلف ما لم يطقه ، فالله عزَّ وجلَّ