عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ

33

فضائل القرآن وتلاوته

وقد قَالَ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصلاة والسلام : " لا حسد إلَّا فِي اثنين : رَجُل آتاه الله القرآن فهو يقوم بِهِ آناء الليل وآناء النهار " . وعن عيسى بْن مريم عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ قَالَ : طوبى لمن قرأ القرآن ثُمَّ عمل بِهِ . وعلى الحفظ والتحفظ كَانَ الصدر الأول ومن بعدهم ، فربما قرأ الأكبر منهم عَلَى الأصغر منه سنا وسابقة ، فلم يكن الفقهاء منهم ولا المحدثون والوعاظ يتخلفون عَن حفظ القرآن والاجتهاد عَلَى استظهاره ، ولا المقربون منهم عَن العلم بما لم يسعهم جهله منه ، غير أنهم نسبوا إلى ما غلب عليهم من المعرفة بحروفه أو العلم بغيرها ، إلى أن خلفهم الخلف الَّذِين مضى ذكرهم ، فاتهم في طراتهم وحداثتهم طلب حفظ القرآن وفي أوانه ، ولحقهم العجز والبلادة عَلَى سنهم ، من غير أن كَانَ لهم أنس بتلاوة كتاب من ربهم ، ولا بلطيف خطابه وشريف عتابه ، فعوقبوا لحرمانه وإيثار الجدل والنطاح اللَّذِين يؤديان إلى تفريق الأمة ، وتمقيت بعضهم إلى بعض ، وصار ذَلِكَ أروج لهم فِي مجالس الظلمة والمسلطين الفجرة فمضوا بذَلِكَ وأسند بجوابه ، والله زين لهم ذَلِكَ فَقَالَ عزَّ وجلَّ : { كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ } [ الأنعام : 108 ] ، ومع ذَلِكَ فإنهم لا