عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي المقرئ
34
فضائل القرآن وتلاوته
يدخلون حفرهم إلَّا تحسرا وتكمدا وتأسفا عَلَى ما فاتهم من بركة حفظ كتاب الله الكريم ، ولا يظهر ذَلِكَ عليهم إلَّا عِنْدَ الطعن فِي السن ، أو الإشراف على الفوت ، أو التغرغر بالموت ، لكنهم فِي الحال يستنزرون حفظ القرآن ، ويزرون بأهله ويلقبونهم بما تقدم من النبز . فأما من لم يتحل بالعلم بل ترسم بالنسك ثُمَّ أزرى بأهل القرآن ونبزهم بالقراء فإنه بربخ لا قيمة لَهُ ، فربما كَانَ ذَلِكَ منه بلادة وعجزا أو تعديا وجهلا ، فليتق الله امرؤ بعد عجزه عمن حفظ كتاب الله ، ولا يفترن غيره فإنه لا يأمن أن يصير كمن كفر بِهِ وصد عَنْهُ ، وقد قَالَ الله عزَّ وجلَّ فِي ذم قوم صدوا عَنْهُ وهجروه ، فَقَالَ عزَّ من قائل إخبارا عنهم : { لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي } [ الفرقان : 29 ] ، وقَالَ تَعَالَى : { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا } [ الفرقان : 30 ] .