الشيخ الجواهري
79
جواهر الكلام
نعم ينبغي للمعذورين أن لا يفيضوا إلا بعد انتصاف الليل ، كما أنه لا بد لهم من الوقوف ولو قليلا كما نص عليه في بعض الأخبار السابقة ، بل لعل النسيان من العذر أيضا كما أشار إليه المصنف وغيره بقوله : ( ولو أفاض ناسيا لم يكن عليه شئ ) بل لا أجد فيه خلافا كما اعترف به غير واحد للأصل ورفع الخطأ والنسيان ، نعم لو تمكن من الرجوع لتحصيل الوقوف بعد طلوع الفجر وجب لما عرفت ، بل يمكن ذلك في كل ذي عذر بعد دعوى عدم انصراف الأدلة المزبورة لمن ارتفع عذره على وجه يدرك الواجب الذي هو الوقوف بعد الفجر ، فتأمل ، وهل الجهل عذر احتمله بعض الناس ، وربما كان هو مقتضى إطلاق خبر مسمع السابق ، فيكون المقابل له العالم العامد الذي يجب عليه الجبر بشاة كما هو ظاهر كلام الأصحاب ، بل لا وجه لحمل الأول على إرادة ما قبل طلوع الشمس ، لعدم الفرق في عدم شئ عليه بين الجاهل والعالم ، مؤيدا ذلك بما يظهر من غير المقام من معذورية الجاهل في الحج ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط ، فيجبر بشاة حينئذ ، والله العالم . ( ويستحب الوقوف بعد أن يصلي الفجر وأن يدعو بالدعاء المرسوم أو ما يتضمن الحمد لله تعالى والثناء عليه والصلاة على النبي وآله ) كما سمعته في صحيح معاوية ( 1 ) السابق ، وفي محكي المهذب " ينبغي لمن أراد الوقوف بالمشعر الحرام بعد صلاة الفجر أن يقف فيه بسفح الجبل متوجها إلى القبلة ، ويجوز له أن يقف راكبا ، ثم يكبر الله سبحانه ، ويذكر من آلائه وبلائه ما تمكن منه ، ويتشهد الشهادتين ، ويصلي على النبي والأئمة ، وإن ذكر الأئمة ( عليهم السلام ) واحدا واحدا ودعا لهم وتبرأ من عدوهم كان أفضل ، ويقول بعد ذلك : اللهم
--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث 1