الشيخ الجواهري

383

جواهر الكلام

أن التدبر في الصحيح المزبور وما شابهه يقتضي كون المراد من السؤال فيه الشك بعد الفراغ ، وإلا كان ظاهرا في وجوب الإعادة ، فإن لم يفعل وقد فاته الأمر للرجوع إلى أهله ونحوه فلا شئ عليه ، والإعادة أفضل ، ولعله لذا قال في المدارك بعد تمام الكلام في المسألة : " وكيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب العود لاستدراك الطواف مع عدم الاستئناف كما دلت عليه الأخبار الكثيرة وتبعه عليه المجلسي قال : " ثم إنه على تقدير وجوب الإعادة فالظاهر من الأدلة أن ذلك مع الامكان وعدم الخروج من مكة والمشقة في العود لا مطلقا ، ولا استبعاد في ذلك " ولكن لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة كون المتجه حينئذ جريان حكم تارك الطواف عليه ، لأن الفرض فساد ما وقع منه بالشك في أثنائه كما أن المتجه ذلك أيضا على القول الثاني إذا لم يبن على الأقل بل بنى على الأكثر وأتم الطواف ، بل يمكن دعوى الاجماع على خلاف ما ذكراه ، ومن هنا قلنا يجب حمل الصحيح ونحوه على إرادة كون الشك بعد الفراغ ، وإن أبيت فالطرح وإيكال علمه إليهم ( عليهم السلام ) خير من ذلك ، لرجحان تلك الأدلة من وجوه ، والله العالم . ( و ) على كل حال فقد ظهر لك أنه في الفرض المزبور ( يبني على الأقل في النافلة ) بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، لما سمعته من النصوص الظاهر أكثرها كالفتاوى في حصر المشروعية في ذلك ، لكن عن الفاضل وثاني الشهيدين جواز البناء على الأكثر حيث لا يستلزم الزيادة كالصلاة للتشبيه بها ، وللمرسل ( 1 ) المتقدم الآمر بالبناء على ما شاء ، والتعبير بالجواز في الموثق ( 2 ) السابق ، إلا أن ذلك كله كما ترى لا يجترئ به على الخروج عما

--> ( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 6 - 7 ( 2 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الحديث 6 - 7