الشيخ الجواهري

288

جواهر الكلام

أن منها ما قدمه ، كما إذا نوى القضاء بفريضة لزعمه خروج الوقت ولم يكن خرج مع احتمال البطلان ، لبطلان النية المفرقة على أجزاء المنوي ، ومنافاة نية إتمام السابق الفاسد بستة لنية مجموع السبعة ، فإنه ينوي الآن ستة لا غير ، وغايته لو صح ما قدمه تفريق النية على الاجزاء ، ويجوز أن يريد بالاتمام فعل مجموع سبعة أشواط لا مع إلغاء ما قدمه ليحتمل البطلان ، إذ لا شبهة في الصحة مع الالغاء ووجه الاحتمال حينئذ أنه وإن نوى مجموع السبعة بنية مقارنة للمبدأ لكنه لما اعتقد دخول ما قدمه منها كان بمنزلة نية ستة أشواط ، هذا كله على كون اللام في الاتمام لتقوية العامل ، ويجوز كونها وقتية أي منه يحتسب إن أتم سبعة عدا ما قدمه مع تجديد النية عنده بأحد المعنيين ، ويحتمل التعليل أي منه يحتسب إن جدد النية عنده بأحد المعنيين ، لأنه أتم حينئذ الطواف وشروطه وإن فعل قبله ما يلغو ، وأتم النية وأتى بها صحيحة مقارنة لما يجب مقارنتها له " . قلت : لا يخفى عليك أن ذلك كله متعبة لا فائدة فيها ، مضافا إلى ما فيه من التجشم في الأخير بل وسابقه ، وإلى إمكان منع إرادة التفريق من التجديد ولذا قال في المدارك : " فلو ابتداء الطائف من غيره لم يعتد بما فعله حتى ينتهى إلى الحجر الأسود فيكون منه ابتداء طوافه إن جدد النية عنده أو استصحبها فعلا " والمهم تنقيح وجوب قصد البدأة بالحجر وعدمه ، ولا ريب في أنه أحوط بل لعل احتمال البطلان في كلام الفاضل لذلك ، وإن كان الأقوى عدم اعتباره ، ضرورة صدق الطواف سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر في الفرض وإن لم يقصد البدأة والختم به ، إلا أن الذي وقع منه ذلك ولو سهوا ، على أن النية هي الداعي والفرض استمراره ، فهو موجود عند مروره على الحجر . والابتداء الواقع منه كان لغوا ، لأن الزيادة المتأخرة المفسدة لا المتقدمة التي هي في الحقيقة ليست