الشيخ الجواهري

289

جواهر الكلام

زيادة ، وليست من التشريع إذا اتفق وقوعها منه سهوا ونحوه ، وبالجملة المتجه الصحة في الفرض المزبور مع فرض كون الحاصل منه في الخارج سبعة أشواط صحيحة بلا زيادة عليها ، وكانت النية التي هي الداعي موجودة عند مروره على الحجر ، وقلنا بعدم وجوب قصد البدأة منه كما عرفت . هذا . وذهب الفاضل بل غيره ممن تأخر عنه إلى أنه لا بد من الابتداء بأول الحجر بحيث يمر كله على كله ، قال في المسالك : " والبدأة بالحجر بأن يكون أول جزء منه محاذيا لأول جزء من مقاديم بدنه بحيث يمر عليه علما أو ظنا " ونحوه في غيرها ، ولم نعرف شيئا من ذلك لمن سبق العلامة ، وعلله في كشف اللثام بأنه لازم من وجوب الابتداء بالحجر والبطلان بالزيادة على سبعة أشواط والنقصان عنها ولو خطوة أو أقل ، فإنه إن ابتدأ بجزء من وسطه لم يأمن من الزيادة أو النقصان ، وحينئذ فلو حاذى آخر الحجر ببعض بدنه في ابتداء الطواف بعد النية بجميع بدنه لم يصح ، لعدم ابتدائه فيه بأول الحجر بل بما بعده ، بل لا بد أن يحاذي بأقدم عضو من أعضائه أوله ، بل قيل إنهم اختلفوا لذلك في تعيين أول جزء البدن هل هو الأنف أو البطن أو ابهام الرجلين ، وربما اختلف الأشخاص بالنسبة إلى ذلك ، ولكن ذلك كله بعد الاغضاء عما في الأخير كما ترى لا دليل عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، خصوصا ما في خبر محمد ( 1 ) من أن رسول الله صلى الله عليه وآله طاف على راحلته واستلم الحجر بمحجنه ، وسيما في هذه الأزمنة التي يشتد فيها الزحام كما أشار إليه في صحيح عمار ( 2 ) " وكنا نقول لا بد أن يستفتح الحجر ويختم به ، فأما اليوم فقد كثر الناس " وإن كان الظاهر

--> ( 1 ) الوسائل الباب 81 من أبواب الطواف الحديث 2 ( 2 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الطواف الحديث 1