الشيخ الجواهري
27
جواهر الكلام
الأرزقي عن ابن عباس أن حد عرفات من الجبل المشرف على بطن عرنة بالنون إلى جبال عرفات إلى وصيق إلى ملتقى وصيق ووادي عرنة ، وعن بعضهم أن مقدم مسجد إبراهيم عليه السلام أوله ليس من عرفة ، ومقتضاه أن ما عدا الأول من عرفات ، فيمكن أن تكون صلاة النبي صلى الله عليه وآله فيما كان منه من عرفات ، ويشهد لذلك ما يحكى عنهم من الجواب لأبي يوسف عن إشكاله بمنافاة الصلاة للوقوف من أول الزوال بأنه لا منافاة ، فإن المصلي واقف ، وهو كالصريح في كون المسجد من عرفة بالفاء ، وعن بعض الشافعية أن مقدم هذا المسجد ليس من عرفات ، وآخره منها ، وعن الرافعي الجزم بذلك مع شدة تحقيقه واطلاعه ، كل ذلك مع شدة اختلافهم في الوقوف بعرنة بالنون ، فإن لهم فيه أقوالا جمة ، وجملة منها مبنية على دخولها في عرفات ، كل ذلك مضافا إلى ما قدمناه ، وإلى ما في بالي من تضمن بعض النصوص " أن النبي صلى الله عليه وآله لما جاء إلى نمرة وضرب خباه فيها أمر بمسجد فبني له بأحجار بيض ثم اختلط " فيمكن أن يكون مسجدا غير المسجد الموجود الآن بنمرة المسمى بمسجد إبراهيم عليه السلام ، أو زيادة فيه كانت في عرنة ، إلى غير ذلك مما هو محتمل فيه وفي غيرة ، والله العالم بحقيقة الحال . ( و ) كيف كان ف ( - لو أفاض قبل الغروب جاهلا أو ناسيا فلا شئ عليه ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل عن ظاهر المنتهى والتذكرة أنه موضع وفاق بين العلماء ، مضافا إلى الأصل وإلى أولويته بعدم الفساد من حال العمد الذي ستعرف النص ( 1 ) والفتوى على عدمه فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، وإلى الأصل أيضا في عدم الكفارة التي تترتب غالبا على الذنب المفقود في الثاني ، وفي
--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أبواب احرام الحج