الشيخ الجواهري
17
جواهر الكلام
النية عند الزوال ، خصوصا بناء على أنها الداعي المستمر خطوره مع التشاغل بهذه المقدمات ، وأما الأول منها فهو ظاهر في مضي زمان من الزوال في غير الموقف ، ومرجعه إلى عدم وجوب الكون فيه من الزوال إلى الغروب ، وستعرف الكلام فيه إن شاء الله ، مع أنه يمكن كون نمرة موضع آخر في عرفة ، ففي القاموس أنها موضع بعرفات أو الميل الذي عليه أقطاب الحرم ، وحينئذ يكون المراد بمضيه الرواح إلى الموقف ميسرة الجبل الذي يستحب الوقوف فيه ، والله العالم . ( و ) منه أيضا ( الكون بها إلى الغروب ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منهما مستفيض أو متواتر قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ( 1 ) " إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاض بعد غروب الشمس " وقال له عليه السلام يونس بن يعقوب ( 2 ) في الموثق : " متى نفيض من عرفات ؟ فقال : إذا ذهبت الحمرة من هاهنا وأشار بيده إلى المشرق إلى مطلع الشمس " ومنه يعلم أن المراد بالغروب هو الذي قد عرفت الحال فيه في كتاب الصلاة ، كما يعلم من قول المصنف وغيره : " والكون " الاجتزاء بجميع أفراده ، بل لا أجد فيه خلافا ، لا خصوص الوقوف الذي ستعرف أنه أفضل عندنا من الركوب ، ولعله لذلك خص من بين أحوال الكون بالذكر ، نعم في كشف اللثام الاشكال في الركوب ونحوه ، لخروجه عن معنى الوقوف لغة وعرفا ، ونصوص الكون والآتيان لا تصلح لصرفه إلى المجاز ، وفيه أنه لا يحتاج إلى الصرف ، وإنما هو أحد الأفراد بقرينة الفتوى وغيرها . وعلى كل حال ( فلو وقف بنمرة ) كفرحة بفتح النون وكسر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 22 من أبواب احرام الحج الحديث 1 - 2 ( 2 ) الوسائل الباب 22 من أبواب احرام الحج الحديث 1 - 2