حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

93

عقلاء المجانين

قال عطاء : مر بي يوماً في أزقة البصرة فقلت له كيف أصبحت ؟ قال أصبحت لا أعرف ما صباحي . . . من الهموم لا ولا رواحي أفرط في جرمي وفي اجتراحي . . . فصرت كالبازي بلا حناح همام قال قاضي أرجان كان أبو همام يقول بلاعتزال وكان همام ولده يقول بقوله . فغلب على عقله فتاه ، فقيد وشدت يده إلى عنقه . قال : فدخلت عليه فجلست بعيداً خوفاً منه . وقلت له : يا همام ! كيف تجدك ؟ فقال لي أسكت يا قدري ، فقلت له يا سبحان الله ! ما هذا الجواب ؟ أليست مقالتنا ومقالتك واحدة ؟ قال : لا ولا كرامة لك يا ابن الفاعلة . إني نظرت في مقالتك ومقالة عمك الضال المفتون فوجدتكما كافرين بالله تعالى فقلت : كيف ؟ قال إنكما تزعمان أن الله سبحانه جعل فيكما استطاعة ، تغلبان بها ؛ استطاعة الله تعالى ، وأنت يا ابن الفاعلة تزعم أن الله سبحانه وتعالى لم يقض عليك الزنا ، وأنت قضيته على نفسك ، فتبارك الله في حكمه ، وزعمت أن الله لو قال لك افعل ، فلعنك الله ولعن عمك . قلت : فأي قول أخذت لنفسك ؟ قال رددت الأمر إلى مدبرها وخالقها . وعلمت أن خيرها وشرها ونفعها وضرها منه . قلت ليتك مت قبل هذا الوقت ، فقال لي : يا ابن الفاعلة الله سبحانه أرحم بي أمهلني إلى هذا الوقت الذي عرفت فيه رشدي . قال شعيب بن مخلد الدهان : دخلت عليه يوماً فقلت له يا همام ! ما هذا الذي يبلغنا عنك ؟ قال وما يبلغكم عني ؟ قلت بلغنا أنك انتقلت من القول بالعدل إلى القول بالجور ، قال همام يا ابن الفاعلة ! لو كنت تقول بالعدل لرددت الأمور إلى مدبرها وخالقها وبعد فأنت تقول بالعدل وتغشى الاثم ، فرماه بحجر ، فلم يزل يعرج منها . قال واجتمعت به يوماً فقلت له : يا همام ! أي شيء تأمر في ميراثك لأبيك ؟ فنظر إلي مغضباً وقال : أيتوارث أهل ملتين مختلفتين ؟ قلت له أو نحن ملتان مختلفتان ؟ قال نعم : أنتم تزعمون أن الله قضى الخير ، ولم يقض الشر ، وأنا