حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

8

عقلاء المجانين

وأنشدنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله السرخسي ، قال : أنشدنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن المدغولي ، قال : أنشدنا أبو الحسن محمد بن حاتم المظفري : يحب الفتى طول البقاء وإنه . . . على ثقة أن البقاء فناء زيادته في الجسم نقص حياته . . . وليس على نقص الحياة نماء إذا ما طوى يوماً طوى اليوم بعده . . . ويطويه إن جن المساء مساء جديدان لا يبقى الجميع عليهما . . . ولا لهما بعد الجميع بقاء وكما شاب صفات أهل الدنيا بأضدادها ، كذلك شاب عقلهم بالجنون فلا يخلو العاقل فيها من ضرب من الجنون . ولذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى من أبلى شبابه في المعصية فسماه مجنوناً ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد بن عبد الله العنبري ، قال : حدثنا أبو إسحاق حبان البلخي قال : حدثنا محمد بن مدويه الكرابيسي الترمذي ، قال : حدثنا خالد بن خداش عن صالح المرسي عن جعفر بن زيد العبدي عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ مر به رجل فقال بعض القوم : هذا مجنون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا مصاب إنما المجنون على معصية الله تعالى . والمجنون عند الناس من يسمع ويسب ويرمي ويخرق الثوب ، أو من يخالفهم في عاداتهم فيجيء بما ينكرون ، ولذلك سمت الأمم الرسل مجانين لأنهم شقوا عصاهم فنابذوهم وأتوا بخلاف ما هم فيه ، قال الله جل ذكره " كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ، فدعى ربه إني مغلوب فانتصر " وقال تعالى : " وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركته " يعني فرعون وقال ساحر أو مجنون .