حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

9

عقلاء المجانين

سمعت علي بن عبد الله السمرقندي يقول : سمعت أبا القاسم الحكيم يقول : من عرف نفسه كان عند الناس ذليلاً ومن عرف ربه كان عند الناس مجنوناً . ولقد قال مشركو مكة في النبي صلى الله عليه وسلم حين تحداهم إلى الايمان بالله : إنه مجنون وساحر وشاعر وكاهن . أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن هارون ، قال : أنبأنا أحمد بن محمد بن نصر اللباد ، قال : أنبأنا يوسف بن بلال عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، أن الوليد بن المغيرة المخزومي قال حين حضر الموسم يا معشر قريش إن محمداً رجل حلو الكلام ، وقد أغار أمره في البلاد وأنجد ، وإني لا آمن أن يصدقه الناس ، فابعثوا رهطاً من ذوي الرأي والحجى إلى أنقاب مكة على مسيرة ليلة أو ليلتين ، ليلقوا الناس ، فمن يسأل عن محمد فليقل بعضهم أنه ساحر ، وبعضهم أنه مجنون ، وبعضهم أنه كاهن ، وبعضهم أنه شاعر ، إن لم تروه خير من أن تروه فبعثوا ستة عشر رجلاً في أربعة من الطرق في كل طريق أربعة نفر ، وأقام الوليد بن المغيرة في مكة يقول لمن يسأل أنه كاهن ومجنون ، ففعلوا ذلك فتصدع الناس عن قولهم ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يرجو أن يلقى الناس أيام الموسم ، فيعرض عليهم أمره ، فمنعه هؤلاء وفرحت قريش وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : هذا دأبنا ودأبك ما عشنا ، فنزل جبريل عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر ، فمر به الوليد بن المغيرة ، فقال جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد هذا ؟ فقال : بئس عبد الله هو . فأهوى جبريل بيده إلى كعبه ، فقال : كفيت أمره ، فمر الوليد بحائط فيه نبل لبني المصطلق وهم حي من خزاعة وعليه بردان يتبختر فيهما ، فعلق سهم بإزاره فمنعته الخيلاء أن ينزعه منه ، فنفض السهم ، فأصاب أكحله فقتله ، ومر به العاص بن وائل السهمي ، فقال جبريل : كيف تجده ؟ فقال : عبد سوء ، فأهوى جبريل بيده إلى باطن قدمه ، فقال : قد كفيت أمره . فركب حماراً يريد الطائف فصرعه الحمار على شوك فدخلت شوكة باطن قدمه فتقيحت فقتلته . ومر به الحارث بن قيس بن عمرو بن ربيعة بن سهم ، فقال جبريل : كيف تجد