حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

33

عقلاء المجانين

فصل من تجان وتحامق وهو صحيح العقل وهم ضروب ، فمنهم من تعاطى ذلك ليرى شأنه ويستره على الناس سمعت أبا موسى عمران بن محمد بن الحصين يقول : سمعت إبراهيم بن الحارث الكرماني يقول سمعت أحمد الدورقي يقول قال مالك بن دينار : رأيت بالمصيصة شيخاً في عنقه غل وسلسلة والصبيان يرمونه وهو يقول : إن من قد أرى على صور النا . . . س وإن فتشوا فليسوا بناس قال فتقدمت إليه فقلت أمجنون أنت ؟ قال أنا مجنون الجوارح لا مجنون القلب ثم مر وأنشأ يقول : واريت أمري بالجنون عن الورى . . . كيما أكون بواحدي مشغول يا من تعجب في الأنام لمنطقي . . . ماذا أقول ومنطقي مجهول سمعت أبا نصر منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول سمعت أبا بكر ابن طاهر الأبهري يقول سمعت عمران بن علي الرقي يقول : كان إبان ابن سيار الرقي رئيس القراء والفقراء بالرقة وكان مع ذلك أهل علم فأكل الذئب بنياً له وكان واحده ، وكان مشغوفاً به ، ولم يتمالك ، وهام على وجهه ، فغاب ملياً ثم عاد وقد برم بالناس . فجنن نفسه ، وجعل لا تطمئن به دار ولا يستقر به قرار ، فخبرت بشأنه فأتيته بأصحاب لي ، فألفيته في الجامع يكلم بعض الأساطين ، فقلت يا إبان أجننت ؟ قال نعم عندك وعند اضرابك . فقلت كيف ؟ فأنشأ يقول : جننت عن عقلي لديكم وما . . . قلبي والله بمجنون أجن مني وإله الورى . . . من اشترى دنياه بالدين وكنت قد ابتعت ضيعة من بعض السلاطين فعلمت انه يعنيني فتسورت