حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

12

عقلاء المجانين

ضماداً وكان راقياً فقدم مكة فسمع أهلها تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مجنوناً ، فأتاه فقال : إني رجل أرقي وأداوي فإن أحببت داويتك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحمد لله ، أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه ، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأني محمد عبده ورسوله . فقال ضماد : أعد علي . فأعاده النبي صلى الله عليه وسلم . واستعاد ثانياً . فأعاد عليه الصلاة والسلام . فقال ضماد : والله لقد سمعت قول الكهنة والسحرة والشعراء والبلغاء فما سمعت مثل هذا الكلام قط ، هات يدك أبايعك ، فبايعه على الاسلام ، فقال : وعلى قومي . فقال عليه السلام : وعلى قومك . قال الراوي : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك سرية فمروا على تلك البلاد ، فقال لأميرهم : هل أصبتم شيئاً ؟ قالوا : نعم ، أداوة . قال ردوها فهؤلاء قوم ضماد . وأخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن ، قال : قرأت على أحمد بن عمر بن الصلت النسوي ، قال : حدثنا علي بن حزم ، قال : حدثنا أبو عبد الله الضرير ، قال : حدثنا يزيد بن ذريع عن داود بن أبي هند ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن إبراهيم الصريمي المروزي ، قدم علينا حاجاً ، قال : حدثنا عبدان بن محمد بن عيسى ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله الخلال عن عبد الله بن المبارك عن أبي جعفر الرازي عن الربيع عن أنس ، قال : قدم أبو العراف اليماني ، وكان من أشراف اليمن ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء وهو يقول للناس : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا وإذا خلفه شيخ يقول : إياك وإياه فإنه مجنون كذاب ، فسأل أبو العراف عن ذلك الشيخ فقيل عمه أبو لهب ، فأتاه فقال : ما تقول في ابن أخيك ؟ قال : لم نزل نداويه من الجنون . فقال له : تباً لك ، إن كلام المجانين متفاوت غير مستقيم ، وما يشبه ابن أخيك المجانين بوجه من الوجوه . فقال له أبو لهب : فما هذا الذي يقول ؟ قال وحي ورسالة وحق